فاس : محمد غفغوف
في الوقت الذي روّجت فيه بعض الأطراف لفرضية وجود عيوب في مضمون الميزانية دفعت بمصالح ولاية جهة فاس ـ مكناس إلى رفضها، تكشف المعطيات الدقيقة أن إعادة عرض ميزانية جماعة فاس خلال دورة استثنائية الأسبوع المقبل لا يرتبط بأي ملاحظات جوهرية حول هيكلتها أو توازناتها السابقة، بل يأتي نتيجة توفر اعتماد مالي جديد يُقدَّر بحوالي ثلاثة مليارات سنتيم ستضخه الولاية لفائدة الجماعة.
هذا التمويل الإضافي استدعى، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، الدعوة إلى عقد دورة استثنائية من أجل إدماجه في الصيغة النهائية للميزانية، وإعادة ضبط الفصول والمخصصات بما يضمن الحفاظ على التوازن المالي، وتكييف الاعتمادات مع البرامج والمشاريع المراد تنفيذها خلال السنة الجارية.
وتفيد المصادر أن هذا المبلغ الجديد فرض تحيينًا لعدد من بنود الميزانية، حتى يتوافق مع توجهات الاستثمار والتنمية التي تشتغل عليها الجماعة، قبل أن تُحال النسخة المعدلة مجددًا على مصالح الولاية قصد التأشير عليها، في مسار إداري ومالي عادي يخضع للمراقبة القبلية المعمول بها.
ومع اقتراب موعد الدورة الاستثنائية، يسود ترقّب ملحوظ لدى الفاعلين المحليين، سواء السياسيين منهم أو المهتمين بالشأن العام، لمعرفة الصيغة النهائية للميزانية بعد إدماج الاعتماد الإضافي، ولتقييم مدى تأثير هذا المبلغ على أولويات الجماعة، خصوصًا ما يتعلق بالمشاريع الاجتماعية، البنيات التحتية، وبرامج التأهيل الحضري.
ويُنتظر أن يشكل هذا الاعتماد فرصة لإعطاء نفس جديد لعدد من الأوراش القائمة، وتعزيز قدرات الجماعة على تنفيذ التزاماتها المالية، في وقت تحتاج فيه العاصمة العلمية إلى دعم إضافي لمواكبة ضغط الخدمات واتساع رقعة الطلبات الاجتماعية والتنموية.
وهكذا، يبدو أن الدورة الاستثنائية المقبلة لن تكون مجرد محطة إجرائية عابرة، بل محطة مفصلية لإعادة ترتيب الأولويات، وتوضيح مسار الإنفاق العمومي خلال ما تبقى من السنة المالية.

