فاس : محمد غفغوف
انعقد أمس الأربعاء 10 دجنبر الجاري بمقر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أحمد أمين، لقاءٌ جمع أعضاء الكتابة الإقليمية بفاس من أجل مناقشة وتقديم مقترح مشروع برنامج العمل للفترة 2026–2029. وقد شكّل هذا الاجتماع لحظة سياسية لافتة حملت مؤشرات واضحة على رغبة التنظيم في إعادة بناء حضوره داخل المدينة وتحديث أدوات اشتغاله بما يتناسب مع تحولات المرحلة.
البرنامج الجديد الذي تمت مناقشته لا يقتصر على تحديد أنشطة أو رزنامة عمل، بل يعكس رؤية طموحة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي، كمدخل لتجويد الأداء التنظيمي وابتكار طرق جديدة للتواصل مع المواطنات والمواطنين. ويقوم المشروع على فلسفة تجعل من المواطن شريكًا في النقاش العمومي، ومن المعطيات العلمية أساسًا لصياغة المقترحات والمواقف، في انسجام مع الفكر الاتحادي الذي ظل منحازًا للدولة الاجتماعية وللإنسان باعتباره محور السياسات العمومية.
ويظهر من خلال النقاشات التي عرفها اللقاء أن القيادة الإقليمية تسعى إلى تقديم نموذج جديد في تدبير الشأن الحزبي المحلي، يربط بين القضايا الوطنية والانتظارات المحلية، ويشتغل بلغة الأرقام والتحليل بدل الخطابات العامة. كما يركز المشروع على الانفتاح الواسع على المجتمع، عبر وسائل الإعلام الحديثة والمنصات الرقمية، بما يعيد ربط الحزب بمحيطه ويعزز حضوره في قضايا المدينة.

وفي هذا السياق، برز دور الكاتب الإقليمي محمد ياسر جوهر، الذي يقود مرحلة عنوانها الأساسي “التفكير بعقل الدولة والتفاعل مع نبض الشارع”، فطريقة تقديم المشروع وطبيعة المقاربة التي يتبناها تشير إلى أن القيادة الحالية تراهن على إرساء تنظيم أكثر فعالية وانفتاحًا، قادر على إنتاج البدائل وتقديم قراءة عميقة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة والبلاد.
ويمثل طرح هذا البرنامج خطوة عملية نحو إعادة تموقع الحزب على الساحة السياسية، خاصة في ظل الحاجة إلى أحزاب تمتلك مشروعًا فكريًا واضحًا ورؤية عملية تستجيب للتحديات الراهنة. فاللقاء الإقليمي الأخير بعث برسالة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي في فاس يستعد لمرحلة جديدة تتجاوز حدود التدبير التنظيمي التقليدي، نحو حزب يُنتج معرفة سياسية ويختبر فعالية أفكاره ميدانيًا.
وبهذا المعنى، يُنظر إلى مشروع 2026–2029 باعتباره أكثر من وثيقة حزبية؛ فهو إعلان عن توجه استراتيجي يروم جعل الاتحاد الاشتراكي قوة اقتراحية مؤثرة، تنطلق من الجهات لتغذية النقاش الوطني، وتعيد للحزب جزءًا من بريقه التاريخي عبر مقاربة تجمع بين العمق الاجتماعي والأدوات الرقمية الحديثة.

