فاس : محمد غفغوف
في إطار مواكبتنا للعمل الحزبي بجهة فاس مكناس عامة، ومدينة فاس على وجه الخصوص، بعيدًا عن أي انحياز حزبي أو اصطفاف سياسي، يلفت الانتباه الزخم التنظيمي الذي يشهده حزب الاستقلال بدائرة فاس الجنوبية، في سياق حركية داخلية تعكس رغبة واضحة في إعادة بعث الهياكل وضخ دماء جديدة في شرايين التنظيم.
هذه الدينامية يقودها المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال الأستاذ جواد حمدون، بمعية النائب البرلماني الدكتور علال العمراوي، حيث تم خلال الأسابيع الأخيرة عقد سلسلة من الجموع العامة بعدد من الفروع والمقاطعات والجماعات التابعة لفاس الجنوبية، من بينها أولاد الطيب، عين بيضة، سيدي حرازم، أكدال، وجنان الورد بمقاطعة سايس.
وقد شكلت مقاطعة سايس محطة بارزة ضمن هذه الحركية، خاصة أن فرعها يُعد من الفروع التاريخية لحزب الاستقلال بمدينة فاس، حيث عرف تغييرًا جذريًا على مستوى بنيته التنظيمية، تُوِّج بانتخاب مكتب جديد يقوده الدكتور المهدي العزوزي ككاتب محلي، إلى جانب ثلة من الكفاءات الشابة والنسائية، التي ولج عدد مهم منها العمل الحزبي لأول مرة.

وما يميز تجربة فرع سايس، ليس فقط تجديد الهياكل، بل سرعة الانتقال من التنظيم إلى الفعل الميداني، إذ تم في ظرف وجيز هيكلة مجموعة من التنظيمات الموازية، وفتح مقر الفرع طيلة اليوم، في خطوة غير مألوفة تعكس إرادة الانفتاح والقرب من المواطن، إلى جانب تخصيص دروس دعم مجانية لفائدة التلاميذ والشباب، في مبادرة ذات بعد اجتماعي وتربوي تستحق التنويه.
هذه الخطوات جعلت من فرع سايس نموذجًا لفرع حزبي يسعى إلى استعادة الثقة في العمل السياسي، من خلال ربط التنظيم بالانشغالات اليومية للساكنة، والانفتاح على الطاقات الشابة والنسائية، وتكريس مفهوم الحزب كفضاء للتأطير والخدمة العمومية، وليس فقط كآلة انتخابية ظرفية.

إن الحركية التي يعرفها حزب الاستقلال بفاس الجنوبية، وما رافقها من تجديد في الوجوه والآليات، خاصة بمقاطعة سايس تحت قيادة الكاتب المحلي الدكتور المهدي العزوزي، تطرح أكثر من سؤال حول إمكانية تعميم هذا النموذج على باقي الفروع، وحول مدى قدرة الأحزاب السياسية، اليوم، على استرجاع دورها التأطيري والمجتمعي في سياق يتسم بعزوف سياسي متزايد.
ويبقى الرهان الحقيقي، كما يبدو من هذه التجربة، هو الاستمرارية والمصداقية، ومدى ترجمة هذه الحركية التنظيمية إلى أثر ملموس على مستوى الثقة والمشاركة والالتصاق بقضايا المواطنين.

