فاس : محمد غفغوف
احتفاءً برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، نظم مجلس مقاطعة أكدال مائدة مستديرة فكرية وثقافية تحت شعار:
«السنة الأمازيغية.. تنوع ثقافي في إطار الوحدة الوطنية»، بحضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين، وفعاليات مدنية وإعلامية، في لقاء جسّد غنى الهوية المغربية وتعدد روافدها.
وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة للوقوف عند الخلفيات التاريخية والأنثروبولوجية لرأس السنة الأمازيغية، واستحضار رمزيته العميقة باعتباره تعبيرًا عن التعدد الثقافي والتعايش، وعن وحدة وطنية صاغها المغاربة عبر التاريخ من خلال تنوعهم اللغوي والحضاري.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد محمد السليماني الحوتي الحسني، رئيس مجلس مقاطعة أكدال، على أن الاحتفاء بالسنة الأمازيغية يندرج في صلب مسؤولية الفاعل الجماعي المحلي في صون وتثمين مختلف مكونات الهوية الوطنية، مبرزًا أن دعم المبادرات الثقافية ذات البعد الهوياتي يشكل خيارًا استراتيجيًا ضمن برنامج عمل مجلس المقاطعة.

وأكد رئيس المجلس أن هذه المبادرات تروم ترسيخ ثقافة الاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي، وتعزيز الذاكرة الجماعية المشتركة، وربط البعد الثقافي بالتنمية المحلية، في انسجام تام مع مقتضيات دستور 2011 الذي كرس الأمازيغية لغة رسمية للدولة، ومع التوجيهات الملكية السامية التي أقرت رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا رسميًا، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية وثقافية عميقة.
وعرفت المائدة المستديرة تقديم مداخلات علمية وازنة، حيث تناول الدكتور لحسن أوسعيد دلالات الاحتفال بالسنة الأمازيغية من زاوية رمزية وتاريخية، مبرزًا دورها في بناء الوعي الهوياتي الجماعي، فيما سلط الدكتور سعيد لحسايني الضوء على تاريخ التقويم الأمازيغي وسياق تشكل الاحتفالات المرتبطة به عبر العصور، بينما توقف الدكتور لحسن عماري عند العادات والتقاليد المرتبطة برأس السنة الأمازيغية، مستعرضًا غنى الطقوس الاجتماعية التي تميز مختلف مناطق المغرب.
كما تخللت أشغال اللقاء قراءات شعرية أمازيغية قدمتها الشاعرتان سعيدة الخياري وإكرام ابنعيش، أضفت بعدًا إبداعيًا وجماليًا على التظاهرة، وعكست عمق الارتباط بين الشعر الأمازيغي والذاكرة والهوية.
وفي ختام هذا الحدث الثقافي، جرى تكريم المشاركين اعترافًا بإسهاماتهم العلمية والإبداعية، قبل أن يُختتم اللقاء بحفل شاي تقليدي قُدم خلاله الكسكس الأمازيغي، في أجواء احتفالية جسدت روح المناسبة، وسط حضور نوعي وتغطية إعلامية عكست أهمية الحدث ورهاناته الثقافية والمجتمعية.

