المغرب360 : محمد غفغوف
في السياسة، هناك لحظات لا ينفع فيها الصخب ولا تنقذها الشعارات، بل تحتاج فقط إلى رجل يعرف كيف يُطفئ الحريق دون أن يكسر البيت. حزب التجمع الوطني للأحرار يقف اليوم أمام واحدة من تلك اللحظات. خروج عزيز أخنوش من قيادة الحزب ليس تفصيلاً تنظيمياً، بل زلزال صامت يضرب بنية حزب بُني خلال عقد كامل حول رجل واحد.
حين يكون الزعيم قوياً إلى هذا الحد، فإن رحيله يصبح أخطر من بقائه. وهنا بالضبط يبدأ البحث عن “اسم لا يربح، لكنه لا يُخسِر”. عن شخصية لا تُشعل المعارك، بل تُغلقها. ولهذا يعود اسم مصطفى المنصوري إلى التداول.
المنصوري لا يملك جيشاً داخل الحزب، ولا إمبراطورية مالية، ولا ماكينة انتخابية. لكنه يملك شيئاً أكثر ندرة: ثقة الجميع في أنه لن ينقلب على أحد. وفي لحظات الفراغ، هذا وحده رأسمال سياسي.
الأحرار اليوم لا يحتاجون إلى زعيم جديد بقدر ما يحتاجون إلى هدنة داخلية. إلى رجل يربط ما انقطع، ويمنع انفجار الطموحات المتصارعة، ويمنح الحزب وقتاً لالتقاط أنفاسه بعد تجربة حكومية أحرقت كثيراً من رصيده الشعبي.
عودة المنصوري، إن تمت، لن تكون عودة إلى الماضي، بل هروباً من مستقبل فوضوي. إنها رسالة مفادها أن الحزب اختار الهبوط الآمن بدل القفز في المجهول. فحين تستدعي الأحزاب حكماءها، فهذا يعني أنها دخلت مرحلة الخطر.
والتاريخ علمنا شيئاً بسيطاً: الأحزاب التي تعرف متى تُسلم مفاتيحها للعقلاء… هي وحدها التي تنجو.

