فاس : محمد غفغوف
في ظل تصاعد اقتصادي واجتماعي متوتر، يتسم بارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة، عاد النقاش حول نجاعة السياسات العمومية إلى الواجهة، وسط مطالب متصاعدة بتدخل حكومي أكثر صرامة وفعالية لضبط الأسواق وحماية الفئات الهشة. في هذا الإطار، دخل الحزب الديمقراطي الوطني على خط الجدل، محذراً من تفاقم الأوضاع، وداعياً إلى إجراءات استعجالية لتدارك الاختلالات القائمة.
عقد المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الوطني اجتماعه العادي، يوم الثلاثاء 07 أبريل 2026 بمدينة فاس، برئاسة الأمين العام خالد بقالي، حضورياً وعن بعد، خُصص لتدارس مستجدات الساحة الوطنية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب قضايا تنظيمية داخلية واستعدادات الحزب للاستحقاقات المقبلة.

وفي بلاغ أعقب الاجتماع، عبّر الحزب عن قلقه من استمرار ارتفاع الأسعار وتفاقم كلفة المعيشة، معتبراً أن لذلك انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. وسجل المكتب السياسي أن هذه الوضعية لم تعد مرتبطة فقط بالتحولات الدولية، بل تعكس أيضاً اختلالات داخلية، من بينها ضعف آليات المراقبة واستمرار المضاربات، إلى جانب محدودية نجاعة بعض التدخلات العمومية.
ودعا الحزب الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استعجالية وملموسة، من بينها تعزيز المراقبة الميدانية للأسواق والتصدي الحازم لكل أشكال الاحتكار والمضاربة، فضلاً عن ضمان شفافية مسالك التوزيع وضبط هوامش الربح. كما شدد على ضرورة تفعيل دعم اجتماعي مباشر وموجه للفئات المتضررة وفق معايير الاستحقاق.

وفي الشق الاجتماعي، أكد الحزب على أهمية تحسين فعالية السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، مع إيلاء عناية خاصة للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة، بما يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
أما على المستوى الانتخابي، فقد أبرز المكتب السياسي ضرورة الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، من خلال ضمان شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، مع العمل على تحفيز مشاركة المواطنين، خاصة الشباب والنساء، في العملية الانتخابية.
وعلى الصعيد التنظيمي، نوه الحزب بالدينامية التي تعرفها هياكله على المستويين الجهوي والإقليمي، مؤكداً على أهمية مواصلة تقوية التنظيم الحزبي وتعزيز حضوره الميداني.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول فعالية السياسات العمومية وقدرة الفاعلين السياسيين على تقديم بدائل واقعية تستجيب لتطلعات المواطنين.

