المغرب 360 : الشريف محمد رشدي لوداري
وسط تطورات نقابية متلاحقة مشحونة بالرهانات التنظيمية، يمر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمرحلة توصف بالمفصلية في تاريخه، حيث تتقاطع تحديات داخلية مع انتظارات القواعد العمالية، ما يجعل من اللحظة الحالية محطة حاسمة لإعادة ترتيب الأولويات وترسيخ أسس العمل الوحدوي. وفي خضم هذا الوضع، يبرز النقاش حول مستقبل القيادة وسبل الحفاظ على تماسك التنظيم، بما يعزز موقعه داخل المشهد النقابي الوطني ويصون رصيده النضالي.
وبالمناسبة، أعلن النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن تنظيم مؤتمر وطني استثنائي يوم الأحد 26 أبريل 2026، بقصر المؤتمرات الولجة بمدينة سلا، معتبراً أن الظرفية الراهنة تفرض وضوحاً في الرؤية وحزماً في القرار، إلى جانب اعتماد مقاربة مسؤولة في تدبير الاختلافات الداخلية.
وأكد ميارة أن الاتحاد ظل، عبر مساره، مدرسة للنضال الوحدوي المسؤول، وهيئة تجمع مختلف الطاقات النقابية ولا تفرق بينها، مشدداً على أن قوة العمل النقابي تكمن في تماسك صفوفه والتزامه بثوابته الوطنية. كما دعا إلى تجاوز الخلافات الراهنة والعمل على توحيد الجهود بدل تشتيتها، خاصة في ظرفية تحتاج إلى تغليب روح المسؤولية.
وأشار إلى أنه يتابع باهتمام ما تعرفه الساحة الداخلية للاتحاد من نقاشات ومبادرات وتفاعلات، معتبراً أن المرحلة تستدعي تجميع الصفوف وتحصين التنظيم من كل ما قد يؤثر على انسجامه.
وفي هذا الإطار، شدد الكاتب العام على أنه يلتزم بموقف متوازن إزاء مختلف الآراء داخل الاتحاد، رافضاً الانخراط في أي اصطفاف أو الانجرار وراء منطق ترجيح كفة طرف على حساب آخر، ومؤكداً أن مسؤوليته تقتضي صون وحدة التنظيم والحفاظ على تماسكه.
كما عبّر عن امتنانه لكل من عبر عن دعمه وثقته خلال هذه المرحلة، معتبراً أن هذا الدعم يمثل دافعاً إضافياً لتحمل المسؤولية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى عنصر تأزيم أو سبب في تعميق الانقسام داخل التنظيم.

وفي إعلان بارز، أكد ميارة أنه لن يترشح لمنصب الكاتب العام خلال المؤتمر المرتقب، واضعاً بذلك حداً لمختلف التأويلات، ومبرزاً أن المصلحة العليا للاتحاد تقتضي إفساح المجال أمام قيادة جديدة، في إطار الاستمرارية واحترام المؤسسات.
وأكد في المقابل أنه سيظل منخرطاً في مواكبة هذه المرحلة، حريصاً على توفير الشروط الملائمة لإنجاح المؤتمر، وداعماً للقيادة التي ستفرزها العملية الانتخابية، بما يخدم قضايا الطبقة الشغيلة ويعزز حضور الاتحاد في الدفاع عن حقوقها.
ويُنتظر أن يشكل المؤتمر الوطني الاستثنائي محطة تنظيمية حاسمة، من خلال عرض التقريرين الأدبي والمالي، إلى جانب انتخاب الكاتب العام وأعضاء المكتب التنفيذي، في أفق تجديد الشرعيات وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الاتحاد إلى تجاوز الإكراهات الحالية واستعادة ديناميته التنظيمية، بما يمكنه من مواصلة أدواره النضالية في الدفاع عن قضايا الشغيلة المغربية.
وبهذا القرار، يدخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء وتعزيز التماسك الداخلي، في أفق ترسيخ عمل نقابي مسؤول يستجيب لتطلعات القواعد ويواكب التحولات الراهنة.

