المغرب360 : متابعة
في السياسة، من حق الجميع أن يختلف، وأن ينتقد، وأن يعارض. لكن ليس من حق أحد أن يمارس نكران الجميل أو يمحو سنوات من العمل الميداني فقط لأن الحسابات الحزبية تغيرت أو لأن موسم الانتخابات اقترب.
قد يختلف كثيرون مع البرلمانية خديجة حجوبي في بعض مواقفها أو اختياراتها، وهذا أمر طبيعي، لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنها كانت من بين الوجوه التي أعادت لحزب الأصالة والمعاصرة بفاس الشمالية حضوره السياسي والتنظيمي، بعد سنوات كان فيها الحزب يعيش شبه غياب عن المشهد المحلي.
لم تكن مجرد اسم داخل الحزب أو رقم في البرلمان، بل اشتغلت ميدانيا، ونظمت لقاءات، وواكبت الجمعيات والتعاونيات، واهتمت بالشباب والنساء، وفتحت قنوات التواصل مع الساكنة، كما حملت قضايا الدائرة إلى المؤسسة التشريعية عبر عشرات الأسئلة والمبادرات. قد يختلف البعض حول النتائج، لكن لا يمكن إنكار حجم المجهود المبذول.
المؤسف اليوم أن بعض الأصوات التي استفادت من حضورها السياسي أو كانت تلتقط الصور إلى جانبها، أصبحت تتسابق إلى التقليل من دورها، وكأن ذاكرة السياسة لا تتجاوز موسم الانتخابات. وهذا ليس نقدا، بل نكران للجميل.
الأحزاب السياسية لا تقوى بالشعارات، وإنما بالرجال والنساء الذين يشتغلون في الميدان ويمنحونها المصداقية والحضور. ومن الإنصاف القول إن خديجة حجوبي كانت إحدى الشخصيات التي منحت “الجرار” بفاس الشمالية نفسا جديدا، ورسخت حضوره في وقت كان فيه الحزب يعاني من فتور تنظيمي واضح.
قد لا تكون معصومة من الخطأ، ولا أحد كذلك، لكن اختزال مسارها في حملات التشكيك أو محاولة محو ما راكمته من عمل، هو ظلم سياسي قبل أن يكون ظلما شخصيا.
فالسياسة أخلاق قبل أن تكون منافسة، والاعتراف بالفضل فضيلة، حتى مع من نختلف معهم.

