تطوان : المغرب360
تثير المستجدات الميدانية الأخيرة بمدينة وادي لو موجة عارمة من السخط والتأزم الاجتماعي حيث تداخل الشأن التنموي المحلي بالسخونة السياسية في أعقاب إقدام السلطات الجماعية على تفكيك ونزع مصابيح الإنارة العمومية من أزقة عدة أحياء بالمدينة.
وهي الخطوة التي وصفها متابعون وسكان محليون بـ “السلوك الانتقامي” و”العقاب الجماعي” المباشر رداً على نتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب النتائج الشديدة الهزيمة التي تلقاها رئيس الجماعة الترابية لوادي لو خلال مشاركته في الانتخابات البرلمانية الجزئية الأخيرة بإقليم تطوان وصيفاً للائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ورغم الرهان الواسع على ثقله السياسي ورصيده في التسيير الجماعي أسفرت نتائج الصناديق عن تفوق كاسح لمرشح حزب الاستقلال. ولم يقف التراجع عند الحدود الإقليمية للدائرة الانتخابية بل امتد إلى المعقل التقليدي لرئيس الجماعة بمدينة وادي لو حيث اتجهت أغلبية الأصوات لصالح حزب “الميزان” أو عزفت عن دعم لائحة الاتحاد الاشتراكي، وهو ما قرأ فيه مراقبون تحولاً مفصلياً في الخريطة السياسية بالمنطقة وإنهاءً لمرحلة الأحاديّة في القرار المحلي.
ولم تتوقف تداعيات النتائج الانتخابية عند البُعد الاقتراعي بل انعكست سريعاً على العمل الإداري والتنظيمي للمجلس الجماعي حيث فشل الرئيس في عقد الدورة العادية للمجلس نتيجة غياب النصاب القانوني بعد مقاطعة واسعة شملت عدداً من نوابه وأعضاء أغلبيته.
ويعكس هذا التعثر التنظيمي حالة العزلة السياسية وتفاقم الأزمة الداخلية لحزب “الوردة” بالمنطقة مما أدخل المجلس الترابي في حالة شلل شبه تام، أدى بدوره إلى تعطيل المصالح اليومية للمواطنين.
وفي تطور أثار موجة استنكار واسعة، فوجئ قاطنو عدد من أحياء المدينة خلال الساعات الماضية بتنفيذ عمال الجماعة لعمليات نزع وتفكيك أعمدة ومصابيح الإنارة العمومية مما تسبب في إغراق أحياء بأكملها في ظلام دامس.
وأكدت شهادات متطابقة من الساكنة أن هذه الإجراءات جاءت بناءً على توجيهات مباشرة كرد فعل على توجهات الناخبين بالمنطقة. واعتبر الفاعلون أن استغلال المرافق والخدمات العمومية الأساسية في تصفية الحسابات والخصومات الانتخابية يشكل شططاً صريحاً في استخدام السلطة فضلاً عن تهديده المباشر لسلامة وأمن المواطنين.
وعلى خلفية هذا الاحتقان المتزايد تعالت دعوات فعاليات المجتمع المدني والساكنة الموجهة إلى السلطات الإقليمية والمحلية لضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق في خلفيات وملابسات هذه الممارسات، إلى جانب استعادة خدمات الإنارة العمومية بالأحياء المتضررة، وحظر استخدام المرافق الجماعية الحيوية كأداة في النزاعات والصدمات السياسية.

