المغرب360 : القسم الرياضي
ليس من السهل أن يصل نادٍ رياضي عريق إلى مرحلة يضطر فيها إلى مخاطبة جماهيره والرأي العام ليقول بوضوح: نحن لا نجد ملعباً نخوض فيه مباراتنا الرسمية.
لكن هذا، وفق ما كشفه بلاغ المكتب المسير للوداد الرياضي الفاسي، هو الواقع الذي وجد الفريق نفسه أمامه قبل مباراته المقبلة أمام الاتحاد الإسلامي الوجدي، بعدما استنفدت إدارة النادي مختلف المحاولات والمراسلات من أجل تأمين ملعب يحتضن اللقاء.
القضية هنا تتجاوز حدود مباراة في كرة القدم، وتتجاوز حتى مسألة تدبير الملاعب وبرمجة المباريات. إنها تطرح سؤالاً أكبر وأكثر إزعاجاً: كيف يمكن لفريق عريق يمثل مدينة فاس أن يجد نفسه في وضع يبحث فيه عن ملعب وكأنه لا ينتمي إلى المنظومة الكروية الوطنية؟
الوداد الرياضي الفاسي ليس فريقاً عابراً في المشهد الرياضي المغربي. إنه اسم له تاريخه وجمهوره وذاكرته، وينتمي إلى مدينة لها مكانتها الخاصة في تاريخ الرياضة الوطنية. ولذلك فإن وضع النادي أمام سلسلة من الرفض، من دون إيجاد حل مؤسساتي يضمن له حقه الطبيعي في خوض مباراته في ظروف عادية، يستحق أكثر من مجرد الصمت.
المؤسف في القضية، كما يقدمها بلاغ المكتب المسير، أن إدارة النادي لم تكتفِ بانتظار الحل، بل تحركت وراسلت عدداً من الجهات والمسؤولين بحثاً عن ملعب، لتجد نفسها أمام أبواب مغلقة ورفض متكرر.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: أين هي روح التضامن الرياضي؟ وأين هي مسؤولية المؤسسات والجهات المشرفة على كرة القدم في إيجاد حلول للأندية عندما تواجه مثل هذه الإكراهات؟
لا يمكن الحديث عن تطوير كرة القدم الوطنية، ولا عن الاحتراف، ولا عن العدالة الرياضية، في الوقت الذي يجد فيه نادٍ مطالباً بخوض مباراة رسمية نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن يجد ملعباً في اللحظات الأخيرة، أو يتحمل وحده تبعات عدم خوض المباراة.
الأكثر إيلاماً أن إدارة الوداد الفاسي أعلنت أنها تدرك جيداً العواقب القانونية والرياضية المترتبة عن عدم خوض اللقاء، من هزيمة بالقلم إلى خصم نقطة إضافية من رصيد الفريق، ومع ذلك وضعت كرامة النادي وظروف الممارسة العادلة فوق كل اعتبار.
قد يختلف البعض مع قرار الانسحاب، وقد يرى آخرون أن القانون لا يعترف بالظروف مهما كانت قاسية، وهذا نقاش مشروع. لكن قبل محاسبة النادي على القرار الذي قد يضطر إليه، يجب أن يُطرح السؤال الأهم:
لماذا وصل فريق مغربي إلى هذه الوضعية أصلاً؟
لماذا لم يتم توفير ملعب في الوقت المناسب؟
ومن يتحمل مسؤولية إيجاد البدائل؟
وهل من المقبول أن تكون الأندية هي الطرف الأضعف كلما اصطدمت بإكراهات الملاعب؟
وهل تكافؤ الفرص يعني فقط تطبيق القانون فوق أرضية الملعب، أم يشمل أيضاً توفير شروط عادلة ومتساوية للوصول إلى تلك الأرضية؟
إن الوداد الرياضي الفاسي اليوم لا يطلب امتيازاً ولا معاملة خاصة، بل يطلب شيئاً بسيطاً: ملعباً يخوض فيه مباراة رسمية مقررة ضمن المنافسة.
ومن هنا فإن التضامن مع النادي في هذه اللحظة لا يعني بالضرورة تبني كل قرارات مكتبه المسير، وإنما يعني الدفاع عن حقه في ممارسة كرة القدم في ظروف تحفظ كرامته وتضمن له الحد الأدنى من العدالة الرياضية.
فاس تستحق أن يكون لها فريق قوي، مستقر، محترم، ومدعوم بمحيطه الرياضي والمؤسساتي. والكرة الفاسية لا يمكن أن تتقدم إذا ظلت أنديتها تواجه الأزمات منفردة، وكل نادٍ يبحث في كل مرة عن حل لمشكلة يفترض أن تكون المنظومة ككل مسؤولة عن تدبيرها.
اليوم، الكرة في ملعب المسؤولين عن الشأن الكروي الوطني.
المطلوب ليس بيانات جديدة ولا تبادل المسؤوليات، وإنما حل عاجل وعملي يضمن للوداد الرياضي الفاسي خوض مباراته في ظروف طبيعية تحفظ حقوقه وكرامته.
الملعب حق، وتكافؤ الفرص حق، وكرامة الأندية حق.
والوداد الرياضي الفاسي، بتاريخه وجمهوره ومكانته، يستحق أن يُعامل بما يليق باسمه وبمدينة فاس.

