تطوان : المغرب360

متابعة : الشريف محمد رشدي الوداري
✍️ : udari mohammed rochdi
ليست كل النهايات المهنية مجرد محطة للتقاعد، فهناك رجال يغادرون مناصبهم، لكنهم يتركون وراءهم أثراً طيباً في النفوس وذكريات جميلة لدى كل من جمعته بهم ظروف العمل أو المعاملات اليومية. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم المختار، الذي أنهى مساره المهني بعد سنوات من العمل في سلك الأمن، بصفته رئيساً للشرطة بمطار سانية الرمل بمدينة تطوان.
إن الحديث عن السي المختار لا يتعلق فقط بمسؤول أمني أدى مهامه داخل مرفق حيوي، بل برجل ارتبط اسمه، بحسب شهادات عدد من الذين عرفوه وتعاملوا معه، بالمهنية وحسن الأخلاق والاحترام في التعامل، وهي صفات تظل من أهم مقومات المسؤول الناجح، خصوصاً في المرافق التي تتطلب الجمع بين الانضباط الأمني وحسن استقبال المواطنين والمسافرين.
فالمسؤولية الأمنية ليست مجرد منصب أو سلطة إدارية، بل هي قبل كل شيء التزام مهني وأخلاقي، يقوم على احترام القانون، والتحلي بروح المسؤولية، والتعامل مع الآخرين بما يليق بكرامة الإنسان. وهي قيم تكتسب أهميتها حين تتحول إلى سلوك يومي يلمسه المواطن في معاملاته، ويشهد به زملاء العمل وكل من أتيحت له فرصة الاحتكاك بصاحب المسؤولية.
وبحسب الانطباعات التي يحملها عدد ممن اشتغل معه او من المسافرين الذين مروا من مطار سانية الرمل، فقد ترك المختار صورة إيجابية لدى الكثيرين، بفضل ما نُسب إليه من حسن المعاملة والرصانة والالتزام بمتطلبات العمل. وهي شهادة معنوية تعكس، في نظر أصحابها، أن النجاح الحقيقي في الوظيفة لا يقاس فقط بالسنوات التي يقضيها المرء في منصبه، وإنما كذلك بما يتركه من احترام وتقدير في محيطه المهني والاجتماعي.
ومع بلوغه مرحلة التقاعد، يبرز سؤال يفرض نفسه: هل يمكن أن يأتي من يعوض المختار من الطينة نفسها؟
من المؤكد أن المرافق الأمنية تتوفر على أطر وكفاءات قادرة على مواصلة أداء المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وأن استمرارية العمل المؤسساتي تظل أساساً في تدبير المرافق العمومية. لكن الأشخاص ليسوا نسخاً متطابقة؛ فلكل واحد أسلوبه وتجربته وبصمته الخاصة. لذلك، فإن تعويض المسؤول في منصبه لا يعني بالضرورة تعويض الأثر الإنساني والمهني الذي تركه لدى من عرفوه.
إن قيمة السي المختار، كما يستحضرها محبوه ومعارفه، لا تختزل في صفته السابقة رئيساً للشرطة بمطار سانية الرمل، بل تتجاوزها إلى ما يصفونه به من خصال إنسانية ومهنية جعلت مغادرته للعمل مناسبة لاستحضار مساره والتعبير عن التقدير له.
وإذا كان التقاعد يضع حداً للمسار الوظيفي، فإنه لا يمحو أثر السنين ولا يلغي مكانة الأشخاص في ذاكرة من أحسنوا التعامل معهم. فهناك من يغادر مكتبه ويترك وراءه فراغاً إدارياً سرعان ما يُملأ، وهناك من يترك فراغاً معنوياً لا تملؤه المناصب ولا تعوضه الأسماء بسهولة.
هنيئاً للسي المختار بمرحلة التقاعد، ومتمنياتنا له بموفور الصحة وراحة البال وطول العمر. فالتكريم الحقيقي لأي رجل مهني لا يكون فقط بما تقلده من مسؤوليات، بل أيضاً بما يحمله الناس عنه من ذكريات طيبة وشهادات تقدير، وبما يتركه من أثر يظل حاضراً حتى بعد مغادرته ميدان العمل.
الجريدة الوطنية المغرب360 تقدر الكفاءات التي تجعل من المهنية وحسن الأخلاق عنواناً لمسارها.

