المغرب360 – تطوان
أثار ملف تجديد رخص الثقة الخاصة بسائقي سيارات الأجرة بمدينة تطوان تساؤلات في أوساط عدد من المهنيين، على خلفية الإشكالات المرتبطة بعملية التنقيط لدى المصالح المختصة بولاية أمن تطوان، وهي المرحلة التي تشكل، بحسب المعطيات المتداولة، أكثر من 50 في المائة من ملف تجديد رخصة الثقة.
وتكمن خطورة هذا الوضع في أن بعض السائقين لم يتمكنوا من استكمال إجراءات التنقيط في ظروف معينة، لأسباب تختلف من شخص إلى آخر؛ فمنهم من حالت ظروف صحية دون حضوره، ومنهم من كان يتابع دراسته الجامعية، فيما كان آخرون يشتغلون لدى شركات أو معامل، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم في وضعية بطالة، تواجههم فيها صعوبات مرتبطة بتجديد رخصة الثقة واستئناف نشاطهم المهني.
وأمام هذه المعطيات، يطرح المتضررون تساؤلات مشروعة حول إمكانية إعادة النظر في وضعياتهم، ودراسة الأسباب التي حالت دون استكمال إجراءات التنقيط، مع فتح المجال أمام الحالات التي تتوفر على مبررات جدية لتسوية ملفاتها وفقاً للقوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية التدخل الإداري لمعالجة الإشكالات المطروحة، حيث تتجه الأنظار إلى كل من عامل صاحب الجلالة على إقليم تطوان السيد عبد الرزاق المنصوري وكذا السيد محمد الوليدي، والي أمن تطوان، من أجل التدخل العاجل، كل واحد في حدود اختصاصاته، والعمل على إيجاد مخرج قانوني وعملي لهذا الملف، تفادياً لتفاقم الأوضاع الاجتماعية والمهنية للسائقين الذين قد يجدون أنفسهم محرومين من مصدر رزقهم.
فالأمر لا يتعلق بمجرد إجراء إداري عابر، بل بملف يرتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي لعشرات الأسر، التي تعتمد على مداخيل سائقي سيارات الأجرة لتوفير متطلبات العيش. ومن ثم، فإن دراسة الحالات بشكل فردي، والتحقق من أسباب عدم التنقيط، وتمكين المعنيين من معرفة وضعيات ملفاتهم، خطوات من شأنها المساهمة في تخفيف الاحتقان وإعادة الثقة في المساطر الإدارية.
وفي المقابل، فإن استمرار الإشكال دون توضيحات أو حلول ملموسة قد يدفع السائقين المعنيين إلى التفكير في تأسيس تنسيقية مهنية للدفاع عن مطالبهم، وتوحيد مواقفهم، والترافع أمام الجهات المختصة من أجل إيجاد تسوية منصفة لوضعيتهم.
إن تأسيس مثل هذه التنسيقية، إن تم، من شأنه أن يوفر إطاراً منظماً للتواصل وتقديم المطالب، بعيداً عن التحركات الفردية، بما يتيح فتح حوار مؤسساتي مسؤول حول سبل معالجة هذا الملف، مع احترام القانون وصون الحقوق المهنية والاجتماعية للمعنيين.
فهل يبادر عامل إقليم تطوان ووالي أمن تطوان إلى فتح هذا الملف وإيجاد حل للمشكل المطروح؟ وهل تتم مراجعة وضعيات السائقين الذين تعذر عليهم إجراء التنقيط لأسباب قاهرة أو مهنية أو دراسية؟
إن المطلوب اليوم هو مقاربة مسؤولة تجمع بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاجتماعية والإنسانية، مع ضمان دراسة الملفات وفق معايير واضحة وموحدة، حتى لا تتحول مسطرة إدارية إلى سبب في فقدان مصدر الرزق بالنسبة إلى أشخاص يعيلون أسرهم.
ويبقى الأمل معقوداً على تفاعل الجهات المعنية مع هذه المطالب، وفتح باب الحوار لإيجاد حلول عملية تحفظ كرامة السائقين، وتراعي في الوقت نفسه متطلبات تجديد رخص الثقة وشروطها القانونية.
