ما زلنا بعيدين كل البعد، عن ما يريدون تسويقه على أن لنا منظومة كروية احترافية، تؤطرها قوانين طال امد تفعيلها، ولم تجسد كما سن لها لان واقع الحال عكس ذلك.
الارادة الوطنية متوفرة وحاضرة، والمشاريع الرياضية متكاملة، ولكنها غير كافية للتعجيل بفرضها، وإلزاميتها على كل المكونات الرياضية الوطنية. لأن احترافنا ما زال على الاوراق، وكل الأندية بدون استثناء مازالت عاجزة على التفاعل معه، والاتكال على المال العام لحل اكراهاتها المتنوعة والمختلفة والآنية دون ان تكلف نفسها البحث عن موارد مالية خارجية من فعاليات، وكفاءات ومستثمرين في المجال الرياضي ومستشهرين ومنعشين عقاريين، وعقد شراكات تحدد المهام والمسؤوليات لنصل الى عصبة تكون شريكا مستقلا وفعالا في المنظومة وليس لجنة تابعة للجامعة، لا نسمع شيئًا عن لجانها ورؤسائها وتدبير المهام المنوطة بهم ان كانت بالفعل متوفرة.
وفي ظل هذه الارتجالية والعبتية والغموض والاستعجال في تعاقب المباريات دون مراعاة الامكانيات التقنية والبدنية والدهنية للأندية التي التزمت الصمت راضية بواقع كان بالامكان مراجعته وتفاديه. كان بإمكان العصبة الاحترافية أن تحدد موقفها من ذلك بدءًا بتحديد برنامج عام سنوي معروف ومتفق عليه بجولاته وتوقيته وتفادي برمجة اللقاءات كل ثلاثة ايام للسلبيات التي تم التطرق اليها.
ينتظرنا عمل جبار لتحقيق ذلك دون إغفال جوانب اخرى متداخلة ومهمة في الاشعاع الرياضي المنشود والمتجلي في الاعلام المرئي والذي يبقى ناقصا في ظل ضعف التغطية والمتابعة التلفزية والانفتاح من جهتها على محطات خاصة لضمان هذه التغطية خصوصا واننا نلاحظ انها منعدمة بالنسبة للقسم الاحترافي الثاني ومنافسات كأس العرش .
والخبر الاخير المتداول حاليا والمتعلق باتجاه السلطات المحلية بطنجة وبتنسيق مع نظيرتها المحلية بتطوان نحو منع الجماهير التطوانية من التنقل بشكل جماعي لمتابعة لقاء كلاسيكو الشمال المقام يوم الثلاثاء زوالا بالمركب الكبير ابن بطوطة بين اتحاد طنجة والمغرب التطواني.
في رأيي هذا القرار يضر بمدينة تطوان وبفريقها الاول وجمهورها العريض … قد نتقبل الامر ونتفق عليه عندما يكون نفس القرار بالنسبة لجماهير طنجة، ولكن كيفما كانت الأحوال هو قرار يفقد الكلاسيكو الشمالي قيمته المعنوية والانسانية والحضارية، لأنها أولا مباراة في كرة القدم بين جارين تجمعهم العديد من الاشياء الجميلة والأنيقة، والكل من الجماهير الرياضية في طنجة وتطوان يستحضرون هذا الجانب المهم، وهي فرصة لتأكيد أواصل الصداقة والمحبة والعائلية،التي تجمعهم. وكانت فرصة لا تعوض لتأثيث مدرجات الملعب الكبير بطنجة، وإضفاء لون البهجة من خلال الالوان الزاهية للفريقين … حرام ان نلتجأ اضطراريا لمثل هذا المنع في زمن الاحتراف الذي يراد له ان يفرغ من محتواه واهدافه الرياضية النبيلة.

