بقلم : محمد غفغوف
في الوقت الذي كانت فيه الفرق والجمعيات الرياضية المنضوية تحت لواء عصبة فاس مكناس لكرة القدم تنتظر حلولاً حقيقية ومبادرات مسؤولة للنهوض بالقطاع، يبدو أن البعض اختار طريقاً آخر لا علاقة له بالتسيير الرياضي ولا بروح المسؤولية. فبدل الانكباب على معالجة الإكراهات اليومية التي تخنق الأندية، انشغل البعض بصراعات جانبية، وتوصال الهضرة، وتبادل الإشاعات، وصناعة التوتر داخل الكواليس.
الفرق لم تكن تنتظر جلسات المقاهي ولا نقاشات مجموعات الواتساب، بل كانت تنتظر بنية تحتية تحفظ كرامة الممارسة الرياضية، ودعماً مالياً قاراً يضمن الحد الأدنى من الاستقرار، وتأطيراً قانونياً وإدارياً يحمي الجمعيات من العشوائية، وبطولة منتظمة ومحترمة لكل الفئات العمرية، لا موسماً مرتبكاً يفتقد الوضوح والانضباط.
كما كانت تنتظر تنفيذ البرنامج العام الذي قُدم خلال الجمع العام، لا أن يبقى مجرد وعود جميلة للاستهلاك اللحظي. كانت تنتظر عملاً تشاركياً حقيقياً داخل مكتب العصبة، واجتماعات دورية رسمية ومنتجة، لا لقاءات عابرة في المقاهي أو قرارات تُطبخ بعيداً عن روح المؤسسة.
العمل المؤسساتي لا يُدار بالهمس، ولا بالضرب تحت الحزام، ولا بمحاولات خلق الاصطفافات بين الأعضاء لخدمة مصالح ضيقة. المؤسسة الرياضية تُبنى بالوضوح، بالاحترام، وبالقدرة على تحمل المسؤولية أمام الفرق التي وضعت ثقتها في من يدبر شؤونها.
المؤسف أن البعض ما زال يعتقد أن النفوذ يُصنع بالكواليس، وأن الحضور يُفرض بالإشاعات، بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: النتائج وحدها من تتحدث، والعمل وحده من يمنح الشرعية، والتاريخ لا يحفظ أسماء صناع الفتن، بل يكتب فقط أسماء من خدموا الرياضة بصدق.
اليوم، الفرق لا تريد خطابات، بل تريد أفعالاً. لا تريد مزيداً من التبريرات، بل حلولاً واضحة ومسؤولية مباشرة. ومن يرى في نفسه تقصيراً، فالأجدر به أن يصحح المسار بدل البحث عن شماعات أو محاولة تصدير فشله للآخرين.
الرسالة وصلت…
فإما أن تعود العصبة مؤسسة تُدار بالقانون والعمل، أو تظل مجرد مقهى كبير… تضيع فيه كرة القدم.

