
عرّا حادث تنمر جماهير فالنسيا على لاعب ريال مدريد الأسمر “فينيسيوس جونيور”، بملعب “ميستايا” يوم الاحد الأخير، واقعا مرا تعيشه ملاعب كرة القدم الأوروبية بسبب تفشي سلوكات عنصرية بين بعض المناصرين الرديكاليين لأندية أوروبية تجاه اللاعبين ذوي البشرات السمراء، المتحذرين من دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وقد ولّد “حادث ميستايا” موجة واسعة من التضامن مع “فينيسيوس” داخل الأوساط الرياضية الإسبانية، ورفضا واسعا لما تعرض له مهاحم ريال مدريد البرازيلي من إهانة وتنمر بسبب لون بشرته.
إن احتقار واضطهاد أي أشخاص بسبب جنسيته، أو عرقه أو نسبه أو لونه سلوك عنصري بائد لا يمكن أن يصدر إلا عن عقليات متخلفة وحقيرة، وهو بالتالي مرفوض ومنبوذ كيفما كان أسم ضحيته: فنيسيوس، مامادو، أنطونيو أو الجيلالي، وسواء تعلق الامر بشخصية مشهورة أوبمياوم مغمور. سواء كان الضحية لاعب يلعب لنادي عالمي أو لفريق بالدرجات السفلى. الأصل هو أن الناس سواسية ولا مجال إطلاقا للتمييز بينهم بناء على لون أو عرق إلا في العقول المتحجرة غير القادرة على استيعاب أن الاختلاف والتنوع هو مدعاة للغنى والتكامل، وليس سببا للخلافات والنزاعات والتطاحنات والعداءات التافهة.
ما يقال عن العنصرية يمكن قوله أيضا عن التعصب في الانتماء لفريق أو مجموعة او فئة جماهيرية… إن سبٌ وشتم واحتقار من يشجعون فريقا غير فريقك او ينتمون لفئة غير فئتك، سلوك متخلف أيضا لا علاقة له بالروح الرياضية، لا من قريب ولا من بعيد، ولا بقيم ومبادئ الرياضة ككل.
الرياضة خلقت لتجمع وتوحد وتنشر القيم الإنسانية الكونية النيلة والراقية بين الناس، في إطار جو من التنافس الشريف، لا أن تصير مطية لإفراغ المكبوتات ومهاجمة الآخرين بعدوانية وسوء خلق بسبب اختلافهم.
جميل أن تكون المنافسة بين الانتماءات والألوان الرياضية مناسبة للتدافع اللطيف والتناوش بين الجماهير، على شكل ما أصبح يسنى ب”الكلاش”، في إطار نوع من التسلية والترفيه والترويح عن التفس والتخلص، بالتالي من الطاقة السلبية؛ لكن ان يتحول الأمر إلى إفراغ للمكبوتات من خلال التراشق العدواني بعبارات الإحتقار والإهانة والسب والشتم، فهذا لا يمكن ان يصدر إلا عن عقول راديكالية غير ناضجة، لم تستوعب معنى وكنه الرياضة. فمن لا يفهم هذا أحسن له ان ينشغل بأمور أخرى غير الرياضة وان يراجع نفسه، لأن الغلو في أي شيء مفسدة.

