فاس : محمد غفغوف
تشهد الساحة السياسية بفاس، وخاصة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حالة من الغليان التنظيمي، حيث تتعالى الأصوات المنتقدة لتراجع أداء الحزب محليًا وجهويًا، وتنامي ظاهرة الإنزال العشوائي في الأنشطة الحزبية، هذه الظاهرة التي يصفها البعض بأنها “تبييض للوجوه” وإعداد مسبق للحصول على التزكيات الانتخابية بدل بناء قاعدة حزبية حقيقية.
وحسب المعطيات الواردة من داخل الحزب تشير إلى صراعات خفية حول الترشح في الدائرتين التشريعيتين فاس الشمالية وفاس الجنوبية، بالإضافة إلى التنافس على موقع الشخصية النسائية التي ستقود اللائحة الجهوية، هذه الصراعات التي تتخذ أبعادًا متعددة، ليست مجرد منافسة طبيعية بين المرشحين، بل تعكس ضعفًا في آليات التنسيق الداخلي وتراجعًا في ثقة القواعد الحزبية بقيادتها الجهوية.
وفي ظل هذا الوضع، تشير مصادر إلى احتمال نزوح كوادر بارزة من حزب الجرار نحو أحزاب التحالف الحكومي، وخاصة التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، هذا المعطى يعكس واقعًا سياسيًا متغيرًا، حيث باتت بعض الشخصيات الحزبية تبحث عن فضاءات جديدة تمنحها فرصًا أكبر للترشح أو لمواصلة مسارها السياسي بعيدًا عن التوترات الداخلية.
ومن بين الملاحظات التي تثير التساؤل، غياب بعض القيادات الإقليمية عن الاجتماعات والأنشطة، وعلى رأسهم الأمين الإقليمي محمد السليماني، هذا الغياب سواء كان ناتجًا عن اختلاف في الرؤى أو بسبب تهميش متعمد، يزيد من تعقيد المشهد الداخلي للحزب، ويؤكد أن الأصالة والمعاصرة في فاس يمر بمرحلة إعادة تشكل قسري قد تفرز واقعًا سياسيًا جديدًا قبل استحقاقات 2026.
وحسب المتتبعين للشأن الحزبي بفاس، أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ظل رقمًا مهمًا في المعادلة السياسية المحلية، يواجه تحديات جدية قد تؤثر على تموقعه في الانتخابات المقبلة، فهل سينجح في ترميم بيته الداخلي وتقديم وجوه جديدة قادرة على استعادة ثقة القواعد؟ أم أن نزيف الاستقالات والتحولات التنظيمية سيدفعه إلى خسارة المزيد من المواقع أمام منافسيه التقليديين والجدد؟
الموضوع مفتوح للتطور، ولنا عودة لتفاصيله في القادم من الأيام.

