مولاي يعقوب : المغرب 360
في زمن أصبحت فيه الثقة عملة نادرة داخل المشهد السياسي، يظهراسم لحسن الشهبي، الملقب بـ”بوسنة”، كواحد من الوجوه التي استطاعت أن تحافظ على رصيدها الشعبي والسياسي بإقليم مولاي يعقوب، ليس فقط باعتباره مرشح حزب الاستقلال للاستحقاقات المقبلة، بل كفاعل سياسي خبر تفاصيل الانتخابات بكل محطاتها، وعرف كيف يبني علاقة مختلفة مع الساكنة عنوانها القرب والوفاء والالتزام.
الرجل ليس طارئًا على الخريطة الانتخابية، بل هو ابن التجربة والميدان، راكم سنوات من الحضور السياسي بين فاس وإقليم مولاي يعقوب، ونسج علاقات قوية مع مختلف الشرائح الاجتماعية، مستندًا إلى مصداقية صنعتها المواقف، ونزاهة رسختها الممارسة اليومية، ووفاء للعهد جعله يحظى باحترام حتى خصومه قبل أنصاره.
لحسن الشهبي لا يُقاس فقط بعدد الأصوات التي يحصدها، بل بحجم الثقة التي يضعها فيه المواطن البسيط، ذلك المواطن الذي لم يره برلمانيًا موسميًا يظهر مع الحملات الانتخابية ويختفي بعدها، بل وجده حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، قريبًا من هموم الناس، متابعًا لقضاياهم، ومدافعًا عن ملفاتهم داخل المؤسسات وخارجها.

وفي جماعة قنصرة، معقله الانتخابي الصلب، يبدو المشهد أكثر وضوحًا. فهذه الجماعة التي يعرف تضاريسها الاجتماعية والسياسية جيدًا، ظلت وفية له كما ظل وفيًا لها، ما يجعل اختراقها من طرف المنافسين مهمة شبه مستحيلة، بالنظر إلى عمق الامتداد الشعبي الذي يحظى به، والروابط الإنسانية التي بناها بعيدًا عن الحسابات الظرفية.
غير أن قوة “بوسنة” لا تتوقف عند قنصرة فقط، بل تمتد إلى مختلف جماعات الإقليم، حيث تتسع دائرة دعمه بشكل لافت، خاصة مع انخراط كفاءات شابة وفعاليات مدنية وهيئات جمعوية ترى فيه اليوم الشخصية الأكثر قدرة على الترافع الجاد والمسؤول عن قضايا الإقليم، في ظل حاجة المنطقة إلى صوت قوي داخل المؤسسات المنتخبة، قادر على تحويل المطالب إلى ملفات، والوعود إلى إنجازات.
الاستحقاقات المقبلة بإقليم مولاي يعقوب لن تكون مجرد منافسة انتخابية عادية، بل ستكون اختبارًا حقيقيًا بين من يراهن على الذاكرة القصيرة للناخب، ومن بنى مشروعه السياسي على الحضور الدائم والثقة المتراكمة. وفي هذا السياق، يبدو أن لحسن الشهبي يدخل المعركة بأوراق قوية، أبرزها احترام الناس، وهو الرأسمال الذي لا يُشترى.
السياسة، في جوهرها، ليست شعارات موسمية ولا حملات عابرة، بل التزام ومسؤولية واستمرار. وربما لهذا السبب، يظل اسم “بوسنة” حاضرًا بقوة في وجدان ساكنة مولاي يعقوب، باعتباره نموذجًا لسياسي اختار أن يكون قريبًا من الناس، لا فوقهم.
وفي معركة الصناديق القادمة، قد لا يكون السؤال من سيرشح نفسه، بل من استطاع فعلًا أن يربح ثقة الناس قبل أصواتهم. وهناك، يبرز اسم لحسن الشهبي بقوة.

