بقلم : محمد غفغوف
مع اقتراب موعد الانتخابات، يدرك الجميع أن المشهد السياسي في المغرب لم يتغير كثيرًا، فالأحزاب الكبرى تواصل تقديم نفس الوجوه، والمرشحين التقليديين يظهرون من العدم، محملين بأموالهم، بجاههم، وبوعودهم الفارغة. أما المواطن، فغالبًا ما يجد نفسه أمام خيارين: إما مقاطعة الانتخابات أو بيع صوته بدريهمات لا تسمن ولا تغني من جوع، ثم يكتشف لاحقًا أنه كان مجرد وسيلة لإعادة تدوير الفساد والانتهازية.
أنا مدرك أن ترشحي سيثير سخرية البعض، من “الشناقة” الذين يرون السياسة سوقًا للمساومات، ومن الفاشلين الذين اعتادوا بيع الذمم، ومن محترفي الانتخابات الذين لا يظهرون إلا في هذه المناسبات، كأنهم كائنات موسمية تعيش فقط خلال الحملات الانتخابية، لكنني لا أبحث عن رضاهم، بل أبحث عن فرصة لفضحهم، ولتعرية المشهد السياسي المزيف، الذي أضاع على فاس وأبنائها عقودًا من التنمية الحقيقية.
ترشحي ليس مغامرة عبثية، بل هو موقف، هو رفض لأن أكون شاهد زور على استمرار نفس اللعبة، فإما أن نكون أو لا نكون، وأما أن نرفع صوتنا عاليًا ضد الانتهازية والكذب، أو نستسلم ونقبل بأن يمتطي ظهورنا مرة أخرى من لم يقدموا لنا شيئًا، والمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين!
هي فرصة بالنسبة لي، لاكتشاف الشرفاءهذه الانتخابات ليست مجرد معركة انتخابية، بل فرصة لاختبار معدن أبناء مدينتي، لمعرفة من يبيع صوته ومن يحافظ على كرامته، من يضع فاس فوق كل اعتبار، ومن يراها مجرد سوق للنخاسة السياسية.
أعرف أن هناك نزهاء، شرفاء، بل حتى “أولياء” بيننا، ممن يؤمنون بأن السياسة ليست تجارة بل التزام ومسؤولية.
قد لا أملك المال، وقد لا تدعمني الأحزاب الكبرى، لكنني أملك شيئًا واحدًا لا يملكونه: إيماني بأن فاس الشمالية تستحق الأفضل، وأن أبناءها لا يستحقون أن يُخدعوا مرة أخرى، سأخوض هذه المعركة بشرف، وسأبقى متمسكًا بموقفي حتى النهاية، لأن قناعتي ستظل دائمًا واحدة: فاس أولًا وأخيرًا!

