بقلم : محمد غفغوف
كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، إلا وخرجت من الظل جيوش الإشاعات، وبدأت حملات التشويه التي لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن إسقاط الخصوم بأي ثمن.
في زمن أصبحت فيه بعض المنابر الإلكترونية تركض خلف “البوز” والإثارة، تحولت حياة الناس وسمعتهم إلى مادة للاستهلاك السريع، دون احترام لأبسط قواعد المهنة: التحقق، والتقصي، والبحث عن الحقيقة قبل نشر أي اتهام.
المشكل ليس في النقد السياسي، فالنقد حق مشروع، بل هو جزء أساسي من أي حياة ديمقراطية سليمة. لكن الفرق كبير بين مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم على أدائهم، وبين صناعة أخبار مشبوهة تفوح منها رائحة تصفية الحسابات.
الأخطر من ذلك أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من الأحيان محركًا لنشر هذه الأخبار، حيث يعيد البعض تداول اتهامات خطيرة دون أن يسألوا: من نشرها؟ ما مصدرها؟ أين الدليل؟ وهل نحن نساهم في ظلم إنسان بمجرد ضغطة زر؟
لقد ساهم فقدان جزء من المواطنين للثقة في السياسة والسياسيين في جعل بعض الإشاعات تجد تربة خصبة للانتشار، لأن الإحباط يجعل البعض مستعدًا لتصديق كل ما يؤكد غضبه أو شكوكه.
لكن الديمقراطية لا تبنى على الأكاذيب، ولا تنتصر بالضرب تحت الحزام. والسياسة النبيلة لا تحتاج إلى تشويه الآخرين حتى ينجح أصحابها.
إنها قبل كل شيء أزمة ضمير وأزمة أخلاق. أزمة لدى من يختار المال أو المصالح أو الأجندات الخفية طريقًا لهدم الآخرين، وأزمة لدى من يمنح الإشاعة حياة جديدة بمجرد مشاركتها.
لقد أصبح من الضروري اليوم أن تتحرك المؤسسات المعنية، وأن تتعزز ثقافة المسؤولية الرقمية، وأن تتم محاسبة كل من يجعل من أعراض الناس وسيرهم الشخصية سلعة انتخابية.
فالاختلاف السياسي لا يبرر القذف، والمنافسة لا تعني اغتيال الشخصيات. ومن يريد خدمة الوطن فليواجه منافسيه بالأفكار والبرامج والإنجازات، لا بالأكاذيب.
لأن أخطر ما يهدد الانتخابات ليس اختلاف الأصوات… بل موت الأخلاق.

