فاس : محمد غفغوف
أصدر حزب الأصالة والمعاصرة بفاس بلاغًا يوم 19 مارس 2025، عقب اجتماع لمكتبه الإقليمي مع منتخبيه، للحديث عن مستجدات الشأن المحلي والتحديات التي تواجه المدينة، البلاغ يعرض سلسلة من الملاحظات حول الوضع الراهن، لكن دون تقديم حصيلة واضحة لإنجازات الحزب في تسيير المدينة.
يقدم البلاغ نفسه على أنه “تقييم” للوضع المحلي، لكنه في الواقع يحمل نبرة دفاعية، حيث يعدد التحديات التي تواجه فاس دون أن يوضح كيف ساهم الحزب في حلها خلال فترة تدبيره للشأن المحلي، فعوض تقديم إنجازات ملموسة، نجد عبارات عامة عن “ضرورة الاستمرارية” و”التفاعل مع انتظارات الساكنة”، وهو ما يطرح السؤال: عن أي تقييم يتحدث الحزب؟
ورغم أن البلاغ يتحدث عن مشاكل التعمير، النقل، الأمن، والاستثمار، إلا أنه لا يذكر أي إنجازات حقيقية قام بها الحزب في هذه المجالات، فهل يعترف الحزب ضمنيًا بفشله في تحقيق نتائج ملموسة؟ أم أن هذه مجرد محاولة لتبرير غياب التأثير الفعلي في تدبير المدينة؟
ومن اللافت في البلاغ أنه يوجه نقدًا غير مباشر للمعارضة ويشير إلى “التحديات الخارجية”، بدل أن يركز على ما قدمه الحزب من حلول، هذا الأسلوب قد يُفسَّر على أنه تهرب من المسؤولية بدل الاعتراف بوجود مشاكل حقيقية تستوجب معالجتها بإجراءات واضحة.
كما يؤكد البلاغ على أهمية “التنسيق الشهري” بين مكونات الحزب ومنتخبيه، ما يوحي بوجود خلل في التواصل الداخلي، فهل هذا استدراك متأخر لنواقص العمل السياسي داخل الحزب، أم مجرد خطوة شكلية لاحتواء الانتقادات؟
وفي غياب حصيلة واضحة لإنجازات الحزب، يبدو هذا البلاغ مجرد محاولة لإعادة تموضع سياسي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة أكثر منه تقييمًا حقيقيًا للوضع، إذا كان الحزب صادقًا في وعوده، فعليه تقديم تقرير تفصيلي بإنجازاته، بدل الاكتفاء بالتشخيص والتبرير، فمدينة فاس لا تحتاج إلى خطابات سياسية، بل إلى مبادرات ملموسة تغير واقعها نحو الأفضل.

