المغرب 360 : محمد غفغوف
في ظل طغيان نمطية الأداء على المشهد التلفزيوني المغربي، حيث تتكرر النبرات، الحركات، وحتى تعابير الوجه دون أي اجتهاد يذكر، تبرز الفنانة منى فتو كحالة استثنائية تجسد الفن في أبهى صوره. فقد أكدت، من خلال عملها الأخير “رحمة” على قناة Mbc 5، أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى بهرجة أو مبالغة، بل إلى حس إبداعي ورؤية فنية ناضجة.
فمنذ ظهورها الأول، استطاعت منى فتو أن تحجز لنفسها مكانة مرموقة في الساحة الفنية المغربية. لم تعتمد على الشكل أو الإثارة، بل على الأداء المقنع والتقمص العميق للشخصيات التي تجسدها، ومع مرور السنوات، لم تفقد بريقها أو تسقط في فخ الاستسهال، بل ظلت مخلصة لنهجها في اختيار الأدوار ذات العمق الإنساني والدرامي.
وفي عملها الأخير ” رحمة”، برهنت منى فتو على أن الجودة لا تزال ممكنة وسط سيل الإنتاجات التلفزيونية التي تفتقر إلى القيمة الفنية، حيث جسدت دورها بإحساس صادق وأداء متزن، جعل المشاهد يتفاعل مع الشخصية بعيدًا عن الابتذال أو التصنع وقد لاقى هذا الدور إشادة واسعة من الجمهور والنقاد، الذين اعتبروه إضافة نوعية لمسيرتها الحافلة.

وفي وقت باتت فيه بعض الأعمال تسوق لنفسها عبر الأسماء الرنانة وليس عبر قوة المحتوى، أثبتت منى فتو أن الفنان الحقيقي هو من يترك أثرًا في ذاكرة المشاهد، لا من يملأ الشاشات دون مضمون، إنها مثال للفنانة التي تراهن على الجودة بدل الكمية، وتؤمن بأن الإبداع هو السبيل الوحيد للخلود في وجدان الجمهور.
في النهاية، يبقى سؤال ملح: هل سيكون هناك وعي كافٍ لدى صناع الدراما للرهان على الجودة بدل الإنتاجات السريعة؟ أم ستظل منى فتو مجرد استثناء وسط موجة من الرداحءة؟

