بقلم : محمد غفغوف
تشهد مدينة فاس دينامية عمرانية غير مسبوقة، من إعادة هيكلة البنيات التحتية إلى فتح المجال أمام الاستثمار في قطاعات حيوية. مشاهد الورشات الكبرى، الطرقات الجديدة، والمشاريع الاقتصادية توحي بأن المدينة تتجه نحو نهضة تنموية طال انتظارها وهي مبادرات مهمة يشكر عليها من يشرفون على هاته الحركية، لكن وسط هذا الحراك، يبرز سؤال جوهري: ماذا عن الإنسان الفاسي؟
إن أي تنمية لا تأخذ بعين الاعتبار العنصر البشري تظل ناقصة، بل قد تتحول إلى عملية تجميل سطحي تخفي وراءها أزمات اجتماعية وثقافية وفنية ورياضية متفاقمة، فاليوم، نجد أن المدينة تفتقر إلى فضاءات ثقافية حقيقية، ودور للشباب قادرة على استيعاب الطاقات، وقاعات مسرح مجهزة، ودور سينما تعيد للفن بريقه المفقود، أما الرياضة، فهي الأخرى تعاني من غياب بنى تحتية ملائمة ودعم جدي، رغم أن فاس أنجبت أسماء لامعة في مختلف الرياضات.
كيف يمكن لمدينة بحجم فاس، بتاريخها العريق ومكانتها الفكرية والحضارية، أن تهمل مكونها الثقافي والاجتماعي؟ كيف يمكن أن يُشاد الإسفلت بينما تُغلق دور الثقافة ومركبتها بدعوى إصلاحات دامت سنوات؟، كيف يُمنح الاستثمار الأولوية بينما يواجه الشباب ضياعاً في غياب فضاءات تحتضن طموحاتهم وتوجه طاقاتهم؟
إن النهضة الحقيقية لا تُقاس بعدد الطرقات والجسور، بل تُقاس بمدى استثمارها في الإنسان، فلا تنمية بدون مجتمع مثقف، ولا اقتصاد قوي بدون شباب مؤهل، ولا مدينة حية بدون روح فنية وإبداعية.
الرهان اليوم ليس فقط على الحجر، بل على البشر أيضاً. فهل يُدرك المسؤولون ذلك؟

