القسم الرياضي: محمد غفغوف
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين، تحولت بعض الصفحات الفيسبوكية، التي يُفترض أنها تدعم الأندية الوطنية وتُساندها، إلى منصات للتشويش ونشر الإشاعات والتدخل في شؤون المكاتب المسيرة والإدارات التقنية وحتى في مستقبل اللاعبين، بل وصل الأمر بالبعض إلى ممارسة الابتزاز بطرق مكشوفة أو ملتوية.
ليس سرًا أن كرة القدم تحتاج إلى بيئة مستقرة لكي تزدهر، وأن نجاح أي نادٍ مرتبط بعمل إداري وتقني منظم بعيد عن الضغوطات غير المبررة والتأثيرات السلبية التي يمارسها البعض بدعوى “حب الفريق”، لكن، هل خدمة الفريق تعني نشر أخبار مغلوطة؟ أو الضغط على اللاعبين والإداريين لتحقيق مصالح شخصية؟ أو محاولة فرض اختيارات فنية وإدارية لا علاقة لها بالمعايير الاحترافية؟
إنّ بعض الصفحات الفيسبوكية، التي من المفترض أن تكون منبرًا للدفاع عن الفرق ودعمها، أصبحت أداة لهدم الاستقرار داخل الأندية، سواء عبر نشر أخبار غير دقيقة عن التسيير المالي والإداري، أو التشكيك في اختيارات المدربين، أو الترويج لصراعات مفتعلة لا أساس لها، والأسوأ من ذلك، هناك من يستغل نفوذه الرقمي لممارسة الابتزاز، حيث يتم الضغط على المسؤولين والمدربين واللاعبين لتحقيق مكاسب شخصية، تحت طائلة التشهير أو الانتقادات الموجهة بعناية لتحقيق أجندات خاصة.
لا أحد يُنكر أهمية النقد البناء، الذي يهدف إلى تصحيح المسار وتحسين الأداء، لكن بين النقد الهادف والتشويش فرق شاسع، فالنقد يكون مبنيًا على معطيات دقيقة وتحليل منطقي، بينما التشويش يعتمد على العاطفة والمصالح الشخصية ونشر المغالطات.
لذا، آن الأوان لنقول بصوت عالٍ: كفى من التشويش والتلاعب بمشاعر الجماهير! كفى من نشر الإشاعات والضغط على الأندية بطرق غير أخلاقية! دعوا الفرق تعمل في هدوء، وادعموا اللاعبين والإدارات بما يخدم مصلحة كرة القدم الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
كرة القدم تحتاج إلى نقد مسؤول، لا إلى فوضى إعلامية تزيد الأندية أزماتٍ فوق أزماتها.

