المغرب 360 : القسم الرياضي
في عصر باتت فيه كرةُ القدمِ النسويةُ معيارًا حقيقيًا لتطور المنظومات الرياضية، ومؤشرًا واضحًا على رقيّ السياسات الكروية الحديثة، أصبح النهوض بها مسؤوليةً حتمية، واستثمارًا استراتيجيًا لا يقبل التأجيل أو التهميش، بل ضرورةً تفرضها تحولات العصر ومنطق المنافسة والإنصاف.
ولم يعد من المقبول كذلك، أن تظل الأندية النسوية رهينة الإكراهات المالية وضعف الإمكانيات، في وقت يراهن فيه المغرب على بناء نموذج رياضي متكامل قادر على المنافسة قارياً ودولياً. ومن هذا المنطلق، تتعاظم الحاجة إلى مقاربة جديدة تنصف كرة القدم النسوية وتمنحها المكانة التي تستحقها داخل المشهد الرياضي الوطني.
وفي هذا الإطار، عُقد اجتماع هام جمع رئيس العصبة الجهوية لكرة القدم بجهة فاس مكناس، مرفوقًا بعدد من أعضاء المكتب المديري للعصبة، بالسيدة خديجة إلا، رئيسة العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية، وذلك من أجل الوقوف بشكل مباشر على أبرز التحديات التي تواجه الأندية النسوية على المستوى الجهوي، وفي مقدمتها الأزمة المالية التي أصبحت تهدد استقرار العديد من الفرق وتحد من قدرتها على الاستمرار والتطور.
وشكل هذا اللقاء محطة مهمة لفتح نقاش جاد ومسؤول حول واقع كرة القدم النسوية، حيث تم التطرق إلى مجموعة من الإشكالات التي تعاني منها الأندية، من بينها ضعف الموارد المالية، وارتفاع تكاليف التنقل والتنظيم، ونقص الدعم اللوجستيكي، إضافة إلى محدودية فرص الاستشهار وعزوف عدد من الشركاء الاقتصاديين عن الاستثمار في هذا القطاع الرياضي الحيوي.
كما تم التداول في عدد من المقترحات العملية التي من شأنها التخفيف من هذه الصعوبات، من أبرزها الرفع من قيمة الدعم المالي المخصص للأندية النسوية، وخلق شراكات حقيقية مع المؤسسات الاقتصادية والفاعلين المحليين، إلى جانب تعزيز برامج التكوين والتأطير لفائدة اللاعبات والأطر التقنية والإدارية، بما يضمن بناء مشروع رياضي قوي ومستدام.
ويدخل هذا اللقاء ضمن الاهتمام المتزايد الذي تحظى به كرة القدم النسوية على الصعيد الوطني، خاصة بعد النجاحات التي حققتها المنتخبات الوطنية النسوية، والتي أكدت أن الاستثمار في هذا المجال لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز إشعاع الكرة المغربية قارياً ودولياً، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل المنظومة الرياضية الوطنية.

