المغرب360 : محمد غفغوف
تُعتبر تربية الطفولة من الركائز الأساسية في بناء مجتمع متوازن، حيث تُشكِّل الجمعيات التربوية دعامة قوية لدعم الأسرة والمدرسة في تنشئة الأطفال وتنمية قدراتهم، وفي مدينة فاس، كما هو الحال في العديد من المدن، نجد مئات الجمعيات التي ترفع شعار التربية والتكوين، لكنها في الواقع لا تؤدي رسالتها على أكمل وجه، باستثناء بعض الجمعيات الجادة التي تعمل بإخلاص وتفانٍ رغم قلة الإمكانيات.
والأصل في العمل الجمعوي التربوي هو تقديم فضاء آمن ومُحفِّز للأطفال، يُنمِّي قدراتهم الفكرية والوجدانية، ويساعدهم على اكتشاف مواهبهم وتطويرها، إلا أن الواقع يكشف عن وجه آخر لهذه الجمعيات، حيث تحوّل الطفل في كثير من الحالات إلى وسيلة للاسترزاق، وأصبحت بعض الجمعيات تستغل المخيمات الصيفية والأنشطة التربوية لجني الدعم دون تقديم قيمة حقيقية للأطفال المستفيدين.
من جهة أخرى، هناك جمعيات تشتغل بروح نضالية حقيقية، تُقدِّم برامج جادة، وتُكوِّن أطفالًا على قيم المواطنة والاعتماد على النفس، لكن هذه الفئة غالبًا ما تُعاني من نقص في التمويل والدعم، بينما تستحوذ الجمعيات الريعية على الموارد دون تحقيق الأهداف التربوية المرجوة.
ولإعادة الاعتبار للدور الحقيقي للعمل الجمعوي التربوي، لا بد من:
1. تفعيل آليات المراقبة لضمان أن الجمعيات تستثمر الموارد في صالح الأطفال وليس في جيوب القائمين عليها.
2. تشجيع الجمعيات الجادة عبر دعم مادي ولوجيستيكي يضمن استمرارها وتوسيع أنشطتها.
3. إشراك الأسر في التقييم من خلال استطلاعات دورية تقيس مدى استفادة الأطفال من البرامج التربوية.
4. إعادة هيكلة الدعم العمومي بحيث يُوجَّه للجمعيات التي تُثبت جديتها وفعاليتها.
إن تربية الطفولة ليست مجرد شعارات، بل هي مسؤولية جسيمة تتطلب تظافر الجهود بين الدولة، الجمعيات، الأسر، والمجتمع المدني لضمان نشأة سليمة للأجيال القادمة فهل نعي حجم هذه المسؤولية أم سيبقى الطفل رهينة استغلال فئة تبحث عن الربح السريع؟

