فاس : محمد غفغوف
في مدينة فاس، حيث تختلط الأصالة بالمعاصرة، يبرز اسم يوسف الخولاني كأحد أبرز الفاعلين المدنيين الذين وهبوا حياتهم لخدمة المجتمع، ليس مجرد اسم في عالم العمل الجمعوي، بل حالة استثنائية من الالتزام والمسؤولية الاجتماعية، رجل يرى في العمل التطوعي وسيلة لترسيخ قيم المواطنة الحقة وبناء الإنسان قبل البنيان.
يوسف الخولاني ليس فاعلًا مدنيًا عاديًا، بل وطني حتى النخاع، يضع خدمة الوطن والمجتمع فوق كل اعتبار، حمل على عاتقه نشر ثقافة الهوية الوطنية والدفاع عن المقدسات، مؤمنًا بأن بناء مجتمع متماسك يبدأ من ترسيخ القيم الصحيحة في نفوس الشباب والأطفال.

رغم تحمله لمسؤوليات داخل جماعة فاس، فإن الخولاني حافظ على مسافة أمان بين دوره السياسي ودوره المدني، مؤكدًا أن العمل الجمعوي ليس وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية، بل رسالة سامية تهدف إلى خدمة المواطن بعيدًا عن أي حسابات، هذه الرؤية جعلته يحظى باحترام الجميع، سياسيين ومدنيين على حد سواء.
يؤمن الخولاني بأن المستقبل يُبنى اليوم، ولهذا وضع الشباب والطفولة في صلب اهتماماته. عمل على خلق فضاءات آمنة للأطفال لحمايتهم من كل أشكال الانحراف والتطرف، وساهم في إطلاق مبادرات اجتماعية وثقافية تهدف إلى إدماج الشباب في الحياة العامة، وإبعادهم عن كل المؤثرات السلبية التي قد تهدد مستقبلهم.
ما يميز يوسف الخولاني عن غيره من الفاعلين المدنيين هو أنه رجل أفعال لا أقوال، لا يؤمن بالخطابات الرنانة بقدر ما يؤمن بالعمل الميداني، ستجده في الأحياء الشعبية، بين الأطفال في المراكز الثقافية، مع الأسر المحتاجة في الحملات التضامنية، ومع الشباب في المشاريع التكوينية، لا يبحث عن الأضواء، بل يسعى لتقديم عمل حقيقي ومستدام يترك أثرًا في المجتمع.

يوسف الخولاني ليس مجرد اسم في لائحة الفاعلين المدنيين، بل مدرسة في العطاء، نموذج للمواطن الذي لا يكتفي بالكلام، بل يتحرك ليصنع الفرق في فاس، وفي غيرها سيظل اسمه حاضرًا كأحد رموز العمل الجمعوي النظيف والمسؤول، الذي لم يحد يومًا عن طريق الإخلاص للوطن وخدمة الناس.
إنه رجل من العيار الثقيل، ولكن بثقل المبادئ والقيم، لا المناصب والمكاسب.

