فاس : محمد غفغوف
عندما يتابع الرأي العام المحلي في فاس مشاهد التناحر بين مكونات التحالف الرباعي/الخماسي الذي يُفترض أنه يقود الجماعة، يتأكد أن السياسة غائبة تمامًا، وأن ما يربط هذه الأطراف لم يكن يومًا مشروعًا مشتركًا أو رؤية تدبيرية، بل مجرد مصلحة ظرفية فرضتها الحسابات الانتخابية وتقاطع الطموحات الشخصية.
فهذا التحالف الذي بدأ هشًا منذ تشكله، لم يكن يومًا منسجمًا، بل كان دائمًا قنبلة موقوتة، إذ لم تمر فترة طويلة حتى تحولت خلافاته الداخلية إلى مواجهات علنية، كاشفة عن مستوى غير مسبوق من الصراع على الامتيازات، دون أي اعتبار للمصلحة العامة أو لانتظارات الساكنة.
فالتحالف الذي لا يستطيع حتى انتخاب نائب للعمدة بسبب تباين المصالح، والتحالف الذي ينتمي بعض أعضائه إلى مكتب المجلس بينما يهاجمون علنًا زملاءهم داخل نفس الأغلبية، هو تحالف مشلول، لا يتوفر على أدنى مقومات الاستمرار، إلا بفضل التعويضات والامتيازات التي تُوزَّع على أعضائه.
فحينما يتحول تدبير الشأن المحلي إلى حلبة لتصفية الحسابات الداخلية، وحينما يفضح المسؤولون بعضهم البعض، متبادلين الاتهامات بالخيانة والتآمر، فذلك مؤشر واضح على أن هذه الأغلبية ليست سوى كيان هجين، يقتات على الريع السياسي أكثر مما يعمل لخدمة المدينة.
إن التداعيات السلبية لهذا الوضع لم تعد خافية، فشلل الجماعة وغياب التوافق بين مكوناتها انعكس سلبًا على السير العادي للمرافق، وأدى إلى تعطيل مشاريع حيوية كان من المفترض أن تساهم في تحسين أوضاع المدينة.
لكن الأخطر هو أن هذا الصراع أصبح اليوم يهدد الحد الأدنى من الاستقرار المؤسساتي، فبعد أن انتقل التراشق بين مكونات التحالف من الكواليس إلى التصريحات العلنية، صار من المشروع التساؤل: إلى متى ستظل فاس رهينة لمصالح أشخاص لا يجمعهم سوى التهافت على الغنائم؟ وهل ستتحرك الإرادة السياسية لإنهاء هذه الفوضى وإعادة الاعتبار لتدبير الشأن المحلي؟
إن المواطن الفاسي الذي تابع وعود هؤلاء السياسيين قبل الانتخابات، يراهم اليوم عراة أمام الحقيقة، يدوسون على كل ما تحدثوا عنه في حملاتهم، ويكشفون أن السلطة عندهم ليست سوى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية. فهل يستحق هؤلاء ثقة الناخبين مرة أخرى؟

