فاس : محمد غفغوف
في زمن اللامسؤولية الوقحة والهروب الكبير من المحاسبة، يواصل بعض نواب الأمة ومنتخبو مدينة فاس بمختلف مواقعهم التمثيلية (البرلمان، الجماعة، الجهة، مجلس العمالة، الغرف المهنية) أداء دور الغائب الحاضر بامتياز، حيث اختاروا تجاهل دعوات صحيفة المغرب360، ومعها دعوات الساكنة، للجلوس إلى طاولة الحوار وتقديم حصيلة عملهم خلال السنوات الماضية.
ورغم توصلهم بطلبات رسمية واتصالات مباشرة، فإن ردهم الوحيد كان صمتًا وقحًا واستخفافًا مقيتًا، وضعوا من خلاله استفساراتنا في سلة المهملات، تمامًا كما وضعوا قضايا مدينة فاس وهموم أهلها منذ أن تسلموا مفاتيح المسؤولية، لقد اختاروا الاختباء وراء المكاتب المكيفة، وتركوا ساكنة فاس تواجه وحيدة أزمات النقل، البطالة، التهميش، انحدار الخدمات، وانهيار البنية التحتية.
لكن، ويا للمفارقة! ما إن بدأت رياح الانتخابات المقبلة تهب، حتى خرج هؤلاء من جحورهم كأشباح ليلية، ليتحركوا فجأة، بوجوه باسمة وابتسامات صفراء، في مهرجانات التفاهة والمواسم الموسمية، لتوزيع الوعود الكاذبة والظهور المصطنع في صور مع “الشباب”، و”النساء”، و”المجتمع المدني”… في محاولة يائسة لغسل أدمغة المواطنين.

أمام هذا الهروب الجماعي من المحاسبة، قررت صحيفة المغرب360، وفي إطار التزامها المهني والوطني، أن تنزل إلى الميدان، حيث الحقيقة بلا مكياج، سننقل ارتسامات المواطنين الحقيقيين، وفعاليات المجتمع المدني الجاد، والكفاءات التي ما تزال تؤمن بإمكانية التغيير من داخل الركام، سنسألهم: ماذا قدم لكم نواب فاس؟ ماذا فعل ممثلوكم خلال السنوات الماضية؟ من يستحق إعادة التزكية؟ ومن وجب طرده من الباب الضيق للتاريخ؟
ففاس، التي كانت عاصمة للعلم والفكر والسياسة، لا تستحق هذا العبث، وآن أوان أن يقول المواطن كلمته، بعيدًا عن بروباغندا البهرجة، والزيارات المدفوعة، وخطابات الخداع.
فترقبوا.. فالكلمة الحقيقية ستكون لمن عانى، لا لمن تزيّن بالصمت الانتخابي الماكر ثم عاد متسولًا أصواتًا لا يستحقها!

