المغرب 360 : محمد غفغوف
تنطلق في الثاني عشر من ماي المقبل النسخة الواحدة والعشرون من تمرين “الأسد الإفريقي”، أحد أكبر المناورات العسكرية في القارة، بمشاركة القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، إلى جانب أكثر من ثلاثين دولة من مختلف القارات.
التمرين، الذي يمتد إلى غاية الثالث والعشرين من الشهر نفسه، يشمل مناطق استراتيجية متعددة من التراب المغربي، منها أكادير، طانطان، تزنيت، القنيطرة، بنجرير وتفنيت، وهو ما يعكس البعد اللامركزي لهذه المناورة ذات الأهداف المتعددة.
لكن ما وراء الأرقام والمواقع، يُعيد “الأسد الإفريقي” تأكيد تحول المغرب إلى مركز ثقل جيو-عسكري في المنطقة، ليس فقط من حيث البنيات التحتية والقدرات اللوجستية، بل أيضًا من حيث الثقة الدولية المتزايدة في أداء القوات المسلحة الملكية، وتجربتها في التدخلات السريعة ومهام حفظ السلام.

وفي خلفية هذا التمرين، تحضر رسائل متعددة الاتجاهات:
– رسالة إقليمية نحو جيران يراكم بعضهم العزلة العسكرية والسياسية.
– رسالة دولية مفادها أن المغرب شريك موثوق في الحرب ضد الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
– ورسالة داخلية تعزز الثقة في الجيش كمؤسسة مهنية ذات امتداد اجتماعي، خاصة مع إدراج أنشطة إنسانية موازية.
وبينما تركز الأنشطة الميدانية على الإنزال الجوي، والتكتيك الليلي، وتمارين القوات الخاصة، فإن ما لا يُرى على الشاشات لا يقل أهمية: تخطيط مشترك، تبادل للخبرات، وتطوير لثقافة عسكرية مشتركة بين ضباط المستقبل.
الأسد الإفريقي 2025، إذن، ليس مجرد تدريب عسكري، إنه تمرين على التحول الإستراتيجي في خريطة الأمن بشمال إفريقيا، حيث لم يعد المغرب فقط بوابة جغرافية، بل أصبح معبرًا حيويًا للتنسيق الأمني الدولي.

