المغرب360 : متابعة
متابعة: ذ/الشريف محمد رشدي الوداري
من يعرف الزميل محمد غفغوف، يعرف تمامًا أن الأمر لا يتعلق فقط برجل اشتغل في الإعلام والعمل الجمعوي لأزيد من ثلاثة عقود، بل بشخص نذر حياته
لقضايا مدينته فاس، مدافعًا عن ثقافتها، وهويتها، ومبدعيها، ورياضييها، ومجتمعها المدني.
واليوم، وهو يضع اللمسات الأخيرة على استوديو احترافي لإطلاق قناة إلكترونية جديدة، يثبت مرة أخرى أن الإيمان بالفكرة، والمثابرة، يمكن أن يهزما الإهمال، والتجاهل، وكل العراقيل.
القناة المرتقبة، ليست مجرد مشروع إعلامي عابر، بل فضاء بديل يقدم خدمة مجتمعية راقية، تتنفس عبر برامج متنوعة تغطي الشأن الرياضي، والثقافي، والإبداعي، والمدني، مع بودكاست مميز بعنوان “في ضيافة غفغوف”، يستضيف فيه شخصيات محلية ووطنية وازنة. هي قناة ترفض لغة “البوز” السائدة، وتتجاوز نمطية الإعلام التقليدي، لتقدم إعلامًا هادفًا ينطلق من قلب فاس، ويحمل همومها في كل تفاصيله.
الغريب، بل المؤلم، أن مشروعًا بهذه القيمة، وبهذه الخلفية، لا يجد من المسؤولين ولا من بعض النخب المحلية ما يستحقه من دعم أو التفاتة، وكأن الكفاءة والاستمرارية لم تعد تُقاس بالجدية والصدق، بل بالضجيج والارتباطات الفوقية، أليس من العار أن يشتغل قيدوم الصحافة الجهوية، وأحد أوائل من أسسوا الجرائد الورقية بالمدينة عبر “صوت فاس”، بكل هذا الجهد الفردي، بينما تُهدر الموارد على مشاريع عابرة لا جذور لها ولا رسالة؟
إننا اليوم، أمام لحظة فارقة، تتطلب من الفاعلين والمؤسسات أن يدعموا هذه المبادرة النوعية، وأن يعيدوا الاعتبار لأبناء المدينة الذين صنعوا مجدها الإعلامي والثقافي بصبر وتفانٍ، بدل أن نكتفي بمشاهدة ولادات إعلامية جديدة تموت قبل أن تُكمل فطامها.
كل التوفيق للزميل محمد غفغوف في مشروعه الإعلامي، وكل الدعم لمن قرر أن يختار الطريق الأصعب، طريق المضمون لا المظهر، طريق الرسالة لا الربح، طريق فاس التي نحلم بها جميعًا.

