المغرب360 : محمد غفغوف
في زمنٍ يتراجع فيه بريق العمل الحزبي، ويُغرق المشهد السياسي في حسابات ضيقة ومصالح آنية، تبرز بعض الأسماء التي تختار أن تسبح ضد التيار، بروح نضالية هادئة وعقل تنظيمٍ صبور. من بين هذه الأسماء يبرز الدكتور خالد بقالي، أصغر أمين عام لحزب سياسي بالمغرب، الذي اختار خندق البناء بدل الانزواء، والمبادرة بدل الانتظار.
من قلب مدينة فاس، ومن وسط شوارعها وفضاءاتها التي تنبض بالتاريخ والهوية، تشكل وعيه السياسي والمدني، نشأ وفي قلبه غيرة على المدينة والوطن، فكان انخراطه المبكر في الحزب الديمقراطي الوطني خيارًا طبيعيًا لرجل آمن بالعمل من الداخل، وتدرّج في مختلف هياكل الحزب المحلية والجهوية والوطنية، حتى تقلد منصب الكاتب الوطني لشبيبة الحزب.

لم يكن صعود الدكتور خالد بقالي إلى الأمانة العامة حدثًا عابرًا، بل ثمرة مسار طويل من التدرج والمخالطة والملازمة لقيادات الحزب ومؤسسيه، ولما تراجع الحزب وتقلص حضوره داخل المؤسسات المنتخبة، حمل الرجل همّ رد الاعتبار لهذا الكيان السياسي، وقرر أن يواجه لحظة الأفول بروح التجديد لا برغبة الرحيل.
في ولايته على رأس الحزب، انطلق في ورش إحياء التنظيم، فأسس فروعًا جديدة، وهيكل الشبيبة من جديد، وفتح أبواب الحزب أمام كفاءات وطنية ومحلية شابة تؤمن بالفعل السياسي النبيل، كما ساهم في بناء جسور التحالف والعمل المشترك من خلال تأسيس التكتل الشعبي، رفقة الحركة الشعبية والحزب الحر المغربي.
ليس الدكتور خالد بقالي رجل سياسة فقط، بل هو أيضًا فاعل مدني مؤمن بقوة المجتمع في التغيير، حليف لكل مبادرة جادة، وداعم لكل صوت شبابي غيور على الوطن، يتميز بشخصية تواصلية راقية، ومحاور هادئ يحمل مشروعًا أكثر مما يطلب مجدًا.

الذين يعرفونه عن قرب، يشهدون له بثبات المواقف، ووفاء لا يتزحزح لفاس وأهلها، وحرص دائم على التموقع في الصفوف الأمامية دفاعًا عن القضايا الوطنية والجهوية، إنه نموذج لسياسي مغربي جديد، يجمع بين شرعية الانتماء، ونَفَس الإصلاح، وطموح التجديد.
في زمن الحاجة إلى المعنى في السياسة، يطل الدكتور خالد بقالي كصوت مختلف، يهمس أكثر مما يصيح، يعمل أكثر مما يَعد، ويمثل أملاً لعودة الروح إلى الأحزاب الوطنية من بوابة الجدية والمصداقية.

