المغرب360 : محمد غفغوف
في خطوة برلمانية تعكس تزايد الاهتمام بأداء منظومة التربية والتكوين في المغرب، وجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، طلبًا رسميًا إلى رئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال، من أجل تشكيل مهمة استطلاعية مؤقتة حول “الأداء المرحلي لتجربة مؤسسات الريادة”.
هذا الطلب، المستند إلى مقتضيات المادة 142 من النظام الداخلي لمجلس النواب، يهدف إلى فحص تجربة مؤسسات الريادة التعليمية، وهي تجربة جديدة أطلقتها وزارة التربية الوطنية في إطار مشروع تجويد المدرسة العمومية، وتعد هذه الخطوة مناسبة للوقوف على مكامن القوة والضعف، ورصد التحديات والنتائج الأولية التي أسفرت عنها التجربة.
وحسب ما ورد في المراسلة، فإن الهدف من المهمة الاستطلاعية هو الحصول على أجوبة دقيقة بخصوص مجموعة من الأسئلة والاستفسارات التي تهم طريقة إحداث هذه المؤسسات، واختيار الأطر الإدارية والتربوية، وشروط ولوجها، وأثرها الفعلي على جودة التعليم، فضلاً عن علاقتها بباقي مكونات المنظومة التربوية، ومدى التفاعل المجتمعي مع هذه التجربة.
تجدر الإشارة إلى أن تجربة “مؤسسات الريادة” أثارت، منذ الإعلان عنها، نقاشًا واسعًا داخل الأوساط التربوية والإعلامية، بين من يعتبرها مدخلًا لإصلاح فعلي للمدرسة العمومية، وبين من يرى فيها مشروعًا نخبويًا قد يعمق الفجوة بين فئات المجتمع، ويكرس التمييز داخل الفضاء المدرسي العمومي.
ويُنتظر أن تتيح هذه المهمة الاستطلاعية، في حال تشكيلها، فرصة أمام النواب البرلمانيين لممارسة دورهم الرقابي، من خلال زيارات ميدانية ولقاءات مع الفاعلين في القطاع، قبل إصدار تقرير مفصل قد يحمل توصيات مهمة لصانع القرار التربوي.
وفي الوقت الذي يُشدد فيه العديد من المتتبعين على ضرورة تقييم السياسات العمومية بجرأة ومسؤولية، تظل مثل هذه المبادرات البرلمانية مؤشرًا صحيًا على حيوية النقاش الديمقراطي، وإصرار جزء من المؤسسة التشريعية على إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في قطاع حيوي كالتعليم.

