بقلم : محمد غفغوف
في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، تعيش عصبة فاس مكناس لكرة القدم وضعًا كارثيًا ينذر بانهيار شامل لمنظومة كرة القدم الجهوية، وسط صمت غريب من الجهات الوصية، فقد كشفت مصادر مطلعة أن رئيس العصبة أقدم مؤخرًا على تغيير مفاتيح مقرات العصبة بفاس ومكناس، وهو إجراء غير مسبوق يعكس حجم العبث الذي بات يطبع التسيير داخل هذه المؤسسة، ويأتي هذا التطور في وقت تعيش فيه العصبة حالة شلل تام منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، دون أن تتدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لوقف هذا النزيف أو فتح تحقيق شفاف في ما يجري.
الوضع أصبح لا يُحتمل، فقد تحولت العصبة إلى ساحة صراع محموم حول المناصب، بينما غابت كليًا الحلول الواقعية للنهوض بكرة القدم في الجهة، فالأندية تتخبط في مشاكل لا حصر لها، المواهب الشابة تُهمل، البنيات التحتية تئن تحت وطأة الإهمال، والممارسة الكروية وصلت إلى أدنى مستوياتها، كل هذا في وقت تحتاج فيه جهة فاس مكناس إلى تعبئة شاملة لإعادة بناء منظومتها الرياضية، خاصة وأنها ستكون من بين المناطق المستقبلة لفعاليات كأس إفريقيا القادمة.
الاختلالات المتراكمة داخل العصبة، وغياب رؤية إصلاحية حقيقية، كلها عوامل أسهمت في تكريس الفوضى والعشوائية، بدلًا من بلورة مشروع جهوي متكامل لتأهيل كرة القدم، وفي خضم هذا المشهد القاتم، تبرز لائحتان متنافستان على تسيير العصبة، لكن المؤسف أن لا واحدة منهما تبدو قادرة على إحداث الفرق المطلوب، إذ تضم أسماءً راكمت الفشل، وأخرى تفتقر إلى الحد الأدنى من الكفاءة أو التجربة. نعم، هناك قلة من الكفاءات الصادقة، من في كلا اللائحتين، لكنها وحدها لا تكفي لإنقاذ المنظومة من مستنقع المحسوبية والانتهازية.
أمام هذا الواقع المؤلم، أصبح من اللازم دق ناقوس الخطر، فكرة القدم بجهة فاس مكناس تحتضر، ولا بد من تدخل عاجل للجامعة لوقف هذا العبث.
ويالنسية لنا كمتتبعين للشأن الكروي بالعصبة، نقترح ط تعيين لجنة مؤقتة لتدبير المرحلة الانتقالية، تحت إشراف مباشر من الجامعة، مع فتح ورش إصلاحي جدي يراعي مبادئ الكفاءة والشفافية، ويضع حدًا للصراعات الهامشية التي أضرت بالرياضة الجهوية، لقد تعب الفاعلون الحقيقيون من تبديل الوجوه دون تغيير السياسات، ومن وعود الإصلاح التي تنتهي بتكريس الرداءة.
إن كرة القدم ليست غنيمة يتقاسمها المتصارعون، بل مسؤولية وطنية وجماهيرية وتاريخية، وإذا كنا نريد فعلاً إحياء أمجاد الكرة بجهة فاس مكناس، فعلينا أن نقطع مع منطق الترضيات، ونؤسس لمسار جديد قوامه الكفاءة، والتخطيط، والإرادة الحقيقية في التغيير، فهل من آذان صاغية؟ وهل تتحرك الجامعة قبل فوات الأوان؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها؟

