متابعة : عبدالقادر أشتوي
في مدينة تحاول الحفاظ على أمنها الاجتماعي، وقعت حادثة غريبة ومؤلمة تكشف حجم التسيب واللامبالاة لدى بعض الجهات….
شاب مغربي بسيط، يعمل مع والدته في الحجامة، ويساعد والده في وكالة للكتابة العمومية، ويواصل دراسته الجامعية، وجد نفسه ضحية اعتداء وحشي من طرف امرأة معروفة في الحي بسلوكها العدواني واعتيادها التسول وافتعال المشاكل.
صبيحة أحد الأيام، كانت البداية حين دخلت هذه السيدة إلى الوكالة حيث كان الشاب يعمل رفقة والده، مطالبة بالمال كعادتها.
وبعد أن طلب منها صاحب الوكالة الانصراف لوجود زبائن، لم تتقبل الأمر وهددت بأنها ستعود “ولن تعود فارغة اليدين”، حسب ما جاء على لسان الشاب ووالدته.
لم تمر سوى لحظات، حتى عادت المرأة وهي تحمل حجارة، وشرعت في رشق الوكالة والدراجات الهوائية المتوقفة أمام الوكالة لم تكتف بذلك بل انهالت على الشاب بضربة قوية على رأسه بالحجارة ثم عاودت الاعتداء عليه بواسطة أداة حادة (زيزوار) استهدفت وجهه، مسببة له عدة جروح غائرة، ليتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى.

رغم تقديم شكاية عاجلة للشرطة وفتح محضر رسمي، إلا أن المجرمة لا تزال حرة طليقة. والأسوأ أن الشاب لذي يعيش ظروفا اجتماعية صعبة بدأ يعاني من اضطرابات نفسية نتيجة الإهمال واللامبالاة التي قوبل بها ملفه. مرت الأيام والشهور، وكلما قصد مركز الشرطة، يكون الجواب ذاته: “لا جديد في الملف”. المفارقة الصادمة، أن هذه السيدة شوهدت مرارا أمام مركز الشرطة تثير الفوضى، دون أن يتم توقيفها رغم أنها “مبحوث عنها”.
وفي خطوة يائسة، قرر الضحية التوجه إلى وكيل الملك بمدينة بنسليمان، ليكتشف أن الشرطة قد أوقفت البحث عن المتهمة منذ 28 يوما دون توقيفها أو تقديمها للعدالة. التبرير كان أن الملف أصبح من اختصاص الدرك الملكي. وعندما توجه الضحية للدرك، أخبروه بدورهم أن القضية تخص الشرطة. وهكذا، أصبح الشاب وعائلته عالقين بين جهتين…
وهنا يطرح المواطن البسيط سؤاله بكل مرارة: من المسؤول عن هذا التراخي؟ هل الشرطة أم الدرك الملكي؟ وكيف تترك مجرمة حرة طليقة تعبث بأمن الناس وكرامتهم دون رادع؟

الشاب اليوم لا يطالب إلا بحق بسيط وهو العدالة. بحيث لا يعقل أن يترك الشاب ضحية عنف خطير، يعاني نفسيا وجسديا ويشاهد الجانية تجوب الشوارع بحرية، دون أن تتحرك السلطات لإيقافها.
القضية اليوم ليست فقط جرحا في وجه شاب بريء، بل جرح غائر في جسد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. آن الأوان لمحاسبة كل من قصر في أداء واجبه، ورد الاعتبار للضحية قبل أن يتكرر السيناريو مع ضحية جديدة.

