بقلم: محمد غفغوف
منذ أزيد من أربعة عشر عامًا، وأنا أحمل حلمًا اسمه “مهرجان فاس الدولي للفيلم الرياضي”، حلم لم يكن يومًا ترفًا شخصيًا، بل كان مشروعًا ثقافيًا وفنيًا طموحًا يليق بمدينة كفاس، بتاريخها، بهويتها، وبمكانتها كفضاء حضاري يستحق الإشعاع والتميّز.
لكن كم هو مؤلم أن تصطدم الأحلام بجدران الصمت، وأن تتحول المبادرات النزيهة إلى أوراق في سلة مهملات المؤسسات، لقد طرقت كل الأبواب: جماعة فاس، مجلس العمالة، مجلس الجهة… والنتيجة؟ لا رد، لا اهتمام، لا حتى مجرد اعتذار، كأن الثقافة عدو، والفن خطر، والعمل الجاد لعنة.
وفي المقابل، نرى السخاء يغدق بسخاء على جمعيات محسوبة، على مقربين ومريدين، على “أصدقاء” لا علاقة لهم لا بالثقافة، ولا بالرياضة، ولا بالعمل الجمعوي، منظمات صورية أُنشئت لغاية في نفس يعقوب، تُمنح المنح والشراكات والدعم، فقط لأنها تدين بالولاء السياسي لأشباه المسؤولين الذين ابتُلينا بهم.
بل إن هذه الهيئات المنتخبة لا تتردد في تخصيص الدعم والتمويل لمهرجانات تافهة، لا طعم لها ولا فائدة منها، سوى ملء جدول أنشطة فارغ، أو تبرير صرف ميزانيات مشبوهة، مهرجانات تُقام فقط لإرضاء بعض الوجوه وشراء بعض الولاءات، بينما المشاريع الجادة تُدفن تحت ركام التجاهل واللامبالاة، وسيأتي الوقت الذي سنسمي فيه الأشياء بمسمياتها، ونفضح الأسماء والممارسات… فنحن لا نحترم من لا يحترمنا.
لقد قررت أن أحوّل هذا الحلم إلى مشروع حياة، لن أتنازل، ولو كلّفني ذلك ما لا يُحتمل، لأن فاس تستحق، لأن الثقافة تستحق ولأنني، ببساطة، لن أخون هذا الحلم.
وإلى أولئك الذين يتحمّلون اليوم مسؤوليات تمثيلية، أقول: لقد فضحكم الكرسي. فضحكم وهم المسؤولية. لكن للحديث بقية… ولن تكون هادئة.

