فاس : محمد غفغوف
في زمن تزداد فيه الحاجة إلى نماذج تربوية تصنع الفارق، اختار الأستاذ والمربي المتميز حميد تهنية أن يحوّل نادي محمد عصفور للسينما، التابع للثانوية الإعدادية ابن البناء – مديرية فاس، إلى ورشة للإبداع والحلم، من خلال تنظيم أيام سينمائية تربوية رائدة يومي 29 و30 أبريل 2025، تحت شعار بليغ: “تلميذ اليوم، ممثل الغد”.
المبادرة، التي احتضنتها المؤسسة بدعم من إدارتها وأطرها، قدّمت لتلميذاتها وتلاميذها فرصة نادرة للانخراط في عالم السينما التربوية، عبر عشرة أفلام قصيرة من إنتاج ومشاركة التلاميذ أنفسهم، جسدت قصصا مشحونة بالأمل، والرغبة في التغيير، وروح المثابرة. لم تكن مجرد عروض، بل رسائل بصرية قوية تدعو إلى الاجتهاد، والتحلي بالإصرار، وغرس القيم النبيلة، كمدخل لتحقيق النجاح الدراسي والارتقاء بالوعي.

وقد توّجت هذه التظاهرة بلقاء استثنائي مع قامة فنية مغربية، الفنان عز العرب الكغاط، الذي أتحف التلاميذ بحضوره البهي، وتجاوبه العميق مع أسئلتهم في جو مفعم بالجمال والمعنى، حيث لم يكن التلميذ مجرد متلقٍ، بل شريكًا في النقاش والحلم.
ويُحسب للأستاذ حميد تهنية، صاحب الفكرة ومهندس هذه الأيام، حرصه على بناء جسر بين القيم التربوية والفن السابع، إيمانا منه بأن التربية الحقيقية لا تكتمل دون تحفيز الخيال وفتح نوافذ التعبير الإبداعي أمام الناشئة. فكان له أن يثبت مرة أخرى، أن الأستاذ حين يكون مؤمنا برسالته، يصنع من قاعة الدرس منارة، ومن الكاميرا وسيلة لبناء الوعي.

كما لم تغب عن هذه اللحظات إشراقة الحضور الكريم للشاعر الغنائي عبد الرفيع متوكل، الذي أضفى على اللقاء بريقًا وجمالًا خاصًا، إلى جانب الشكر المستحق للسيد مدير المؤسسة الأستاذ حفيظ البخشوش، وكل الأطر التربوية والإدارية الساهرة على إنجاح هذا العمل التربوي الراقي.
إنها تجربة تستحق التوقف، والاقتداء، والتثمين… لأنها ببساطة، تُبرهن أن المدرسة قادرة على أن تكون فضاءً منتجًا للمعنى، ومشتلًا للقيم، متى توفرت الرؤية، والإرادة، ورجال من طينة الأستاذ حميد تهنية.

