فاس : محمد غفغوف
في زمن الصمت والمحاباة، يبرز صوت شجاع لا يخشى مواجهة العبث ولا يخجل من قول الحقيقة، ولو على حساب موقعه أو مصلحته، هكذا كان المستشار الجماعي المعارض علي لقصب خلال الجزء الثاني من الدورة العادية لشهر ماي، حين تحدث بحرقة وصدق عن واقع الدعم العمومي المخصص للجمعيات، وعن العبث الذي يطال تدبير الشأن الثقافي والرياضي بمدينة فاس.
لم تكن مداخلة علي لقصب مجرد موقف سياسي عابر، بل كانت صرخة من قلب الواقع، تفضح الزبونية والمحسوبية التي تحكم توزيع الدعم، وتكشف عن الإقصاء الممنهج للفعاليات الجادة والملتزمة لفائدة جمعيات لا رصيد لها سوى الولاء أو القرب من أصحاب القرار.
إن ما قاله علي لقصب تحت قبة المجلس هو ما يردده الكثير من الفاعلين في الخفاء، لكنه اختار الجهر به، بكل شجاعة ونزاهة، واضعًا مصلحة المدينة وكرامة العمل الجمعوي فوق كل اعتبار، وفي زمن يُقمع فيه الصوت الحر ويُكافَأ فيه الانبطاح، فإن أمثال علي لقصب يستحقون كل التنويه والدعم، لأنهم يحفظون للمجالس المنتخبة ما تبقى لها من مصداقية.
فاس اليوم بحاجة إلى من يصدح بالحقيقة، لا إلى من يزين المشهد الزائف، وبحاجة إلى من يدافع عن الشفافية والعدالة في توزيع المال العام، لا إلى من يقتسم الغنائم في صمت.
ولهذا، نقول: شكرًا علي لقصب، لأنك اخترت أن تكون صوتًا للحق لا صدى للباطل.

