فاس : محمد غفغوف
تطرح الوضعية التنظيمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة فاس، وبالضبط داخل مقاطعتيها الشمالية والجنوبية، أكثر من علامة استفهام، خصوصًا في ظل غياب انتخاب الكُتّاب المحليين والإقليميين للاتحاديات الحزبية، وكذا رؤساء التنظيمات الموازية كالشباب والنساء، مقابل اعتماد “موضة التنسيقيات” التي أصبحت عنوانًا للتعيين بدل الانتخاب.
ففي الوقت الذي تعرف فيه عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها مدينة مكناس، انتخاب كُتّاب إقليميين ومحليين في إطار ديمقراطي داخل الحزب، تبدو فاس خارج هذا السياق، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الاستثناء، ومآلاته التنظيمية والسياسية.
والعارفون بخبايا الشأن الحزبي المحلي يذهبون إلى أن منسقي الحزب بفاس الشمالية والجنوبية يفضلون الاحتفاظ بخيوط التحكم في التسيير والتنظيم، عبر تعيين “منسقين” بدل فتح باب الترشيح والانتخاب، وهو ما يفرغ الحياة الحزبية من محتواها الديمقراطي، ويُحول الحزب إلى شبكة علاقات تُدار من فوق، بدل أن تكون أداة تأطير وتمثيل قاعدي فعّال.
هذا الخيار يُضعف الحزب في علاقته مع المواطنين ومع مناضليه، إذ يشعر الكثيرون أن مواقع المسؤولية تُمنح على أساس الولاءات وليس الكفاءة والشرعية الانتخابية.
وتُشير معطيات أخرى إلى أن غياب انتخابات داخل فروع الحزب بفاس قد يرتبط أيضًا برغبة بعض القيادات المركزية في تجنب بروز أصوات “غير منضبطة” أو “غير مضمونة”، وهو ما يكشف خللًا بنيويًا في تدبير الشأن الحزبي المحلي، ويجعل التنظيم هشًا وقابلًا للانفجار عند أول محطة انتخابية أو سياسية.
ومثلا، حين نأخذ نموذج مدينة مكناس، نجد أن الأمور تسير بعكس ما هو حاصل في فاس، حيث تم انتخاب كاتب إقليمي للاتحادية المحلية، وتُمارَس السياسة بأدوات تنظيمية واضحة، ما يطرح سؤالًا: لماذا تُمنح مكناس ما يُنتزع من فاس؟ ولماذا لا تُعمَّم الديمقراطية التنظيمية على كافة فروع الحزب؟
وهنا يطرح مناضلي الحزب أسئلة مشروعة، وهم في حاجة إلى أجوبة عاجلة وهي كالتالي :
– لماذا لم يتم انتخاب كاتب إقليمي للتجمع الوطني للأحرار بفاس إلى اليوم؟
– لماذا تغيب هياكل الشبيبة والمرأة المنتخبة وتحضر “التنسيقيات”؟
– هل فاس تعاني من ضعف التأطير الحزبي، أم أن هناك إرادة واضحة للتحكم من قبل المنسقين؟
– ما هو موقف القيادة الوطنية من هذا الوضع؟ وهل ترى فيه انسجامًا مع شعارات الحزب حول الديمقراطية والحداثة؟
إن فاس، بما لها من تاريخ سياسي وثقل انتخابي، تستحق تنظيمًا حزبيًا قويًا وديمقراطيًا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، لأن الحزب القوي يُقاس بقوة تنظيماته المحلية، لا بعدد “منسقيه” ولا بـ”تحالفاته” العابرة.

