بقلم : حكيم بنسلام
يكاد يجمع الكل على أن مجلس جماعة فاس فشل في تدبير المدينة فشلاً ذريعا، هذا الفشل يتحمله بطبيعة الحال الرئيس ونوابه وقس على ذلك كل منتخبي المقاطعات الذين هم في كراسي المسؤولية… هذا الفشل أيضاً يتفق الجميع في انتقاده والتنديد به، وكذلك الاعتراف بضعفالنخب السياسية القائمة على المدينة وهشاشة تكوينهم وقصر النظر لديهم فيما يتعلق بتنفيذ البرامج التي قدموها للساكنة خلال الانتخابات هكذا إن كانت لديهم برامج وخريطة طريق واضحة.
هؤلاء الذين يجمعون على الفشل وعلى التنديد وعلى الانتقاد، نجدهم يجمعون على صلاح المنتخبين ونزاهتهم وصدقهم عبر تدوينات وتعاليق، فكلما طرح اسم منتخب للتصويت، وإبداء الرأي فيه كشخصية عمومية تقوم بمسؤولية تمثيلية سواء على مستوى الجماعات الترابية أو على مستوى التمثيلية البرلمانية، تجد هؤلاء المنتقدين يدورون دورة كاملة “كدورة الحلوف” إلى مصفقين ومطبلين وشهود زور وبهتان، فيكتبون قصائد المديح الاسترزاقي من أجل التزلف والتكسب أكثر مما كتب جرير والفرزدق وابن الرومي وغيرهم ممن يقتاتون على تعبئات محدودة الرصيد وعلى الولاء وتقديم طقوس البيعة والطاعة المدفوعة الثمن…
أين الخلل؟ أليست الشخصية التي تصفونها بالمصداقية والنزاهة و”الله يعمرها دار” هي نفس الشخصية العمومية التي يتم انتقادها ونعثها بالفشل والضعف؟، أليست نفس الشخصية التي تكتبون لها وعليها تعليقات مدفوعة الأجر من أجل صباغة تاريخها المليئ بالخيبات والعاهات وذر مساحيق الماكياج على ضعفها وفسادها، هي نفس الشخصية المسؤولة عن أزمة النقل الحضري والنظافة وهشاشة البنيات التحتية واندثار المساحات الخضراء، وترهل البنيات الثقافية والرياضية؟.
أليس هي نفس الشخصيات الكرتونية التي تحملونها التلاعب في ملفات العمال العرضيين، والتوظيفات المشبوهة في شركات التدبير المفوض لمرفق النظافة؟ والفساد الإداري والأخلاقي وموت الضمير والحس الوطني للدفاع على ملف الدور الآيلة للسقوط؟
أين الخلل ؟ اين المشكل ؟ هل القضية هي قراءة واقعية للمعاش اليومي بعيون نقدية موضوعية, ترى الأبيض أبيضا والأسود أسودا، أم أن الأمر يتعلق بانفصام في شخصية المواطن، سكيزوفرينيا إجتماعية تجعل من التسلل السياسي هدفا مشروعا للريع والفساد.
في الصبح ننتقد السياسيين ونحملهم تدهور أوضاع المدينة، وفيه المساء وحين يطلب منا إبداء الرأي في نفس السياسين والمنتخبين، نشهد زورا ونقول كلاما معسولا، ورائحة الدريهمات وبعض من مؤن الزيت والدقيق كتخليك تبدل الدين ديالك “.

