فاس : المغرب360
بقلم : محمد غفغوف
إلى من اختاروا الكراسي على حساب القرب من هموم الناس،
إلى من جعلوا من الجماعات الترابية ضيعات شخصية تُدار بمنطق الولاء لا بالكفاءة،
إليكم جميعًا… أنتم الذين خذلتم أصوات الناس وثقة المواطنين، أوجّه هذه الكلمات، لا من موقع الخصومة، بل من موقع المسؤولية المواطِنة، ومن حقّي المشروع في الاحتجاج.
لقد وعدتم، وأغرقتم الساكنة بوعود التنمية، والمرافق، والنظافة، والشفافية، والخدمات… لكن الواقع اليوم يصرخ بالفشل:
طرقات مهترئة، أحياء منسية، شباب ضائع، مرافق مغلقة، وبنية تحتية في حالة موت سريري، أما أنتم، فغارقون في التدبير الانفرادي، متجاهلون مبدأ التشاركية، متفرغون لتوزيع الامتيازات على الأقارب والمريدين، وتكريس منطق الريع تحت مسميات شتى.
أين هي الحكامة؟
أين هي العدالة المجالية؟
أين هي لجان الاستماع، والتخطيط التشاركي، والمجالس التي تمثل نبض المواطنين بدل أن تكون صدى لرغبات الرئيس؟
لقد حوّلتم الجماعات إلى إدارات متصلبة، لا تُنصت ولا تتفاعل، بل تمارس الإقصاء وتتفنن في تعطيل التنمية، وأصبح المواطن عندكم، آخر من يُفكَّر فيه، إن فُكِّر فيه أصلًا.
نحن هنا، نكتب إليكم، لا طلبًا لصدقة ولا رجاء في امتياز، بل نطالب بحقنا الكامل في تدبير جماعي شفاف، نزيه، وتشاركي.
نطالب أن تُحاسَبوا كما يجب، وأن تُغادروا كراسي المسؤولية إن عجزتم عن خدمة الناس بضمير ومسؤولية.
لقد تعبنا من صمتكم، ومن خطابكم الخشبي، ومن لجان لا ترى ولا تسمع.
وتعبنا أكثر من أن نعيش في مدن وقرى تُدار بنفس العقلية القديمة، عقلية الزبونية، و”باك صاحبي”، و”دبّر راسك”.
ط
أكتب إليكم كمواطن يعتبر كل الجماعات جماعاته، وكل الأحياء بيته، وكل الفقراء إخوانه.
أكتب دفاعًا عن كرامة الناس، عن حقوقهم، عن حلمهم بجماعة لا تُدار من فوق، بل تُبنى من تحت.
كفى من التبرير… كفى من العبث… كفى من الفشل المغلَّف بالكلام الكبير.
إن المواطن اليوم لم يعد يطلب المعجزات، بل فقط الحد الأدنى من الكرامة والخدمة والاحترام.
فهل أنتم أهل لذلك؟
أم أن الرحيل أكرم من مقامٍ لم تعودوا له أهلًا؟
والسلام على من يحترم صوته وصوت الناس.
مواطن غاضب

