المغرب360 : محمد غفغوف
في مداخلة اتسمت بالوضوح والمصارحة، اعتبر النائب البرلماني عزيز اللبار أن قطاع السياحة يعيش تحولًا نوعيًا في عهد الحكومة الحالية، مؤكدًا أن الاعتراف الرسمي بالسياحة كـ”صناعة استراتيجية” لا مجرد قطاع خدماتي عابر، يُعد مكسبًا وطنيًا لا يمكن إنكاره إلا من طرف جاحد.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 16 يونيو 2025، والتي خصصت لقطاع السياحة، شدد اللبار على أن هذا التقدم تحقق بفضل عوامل عدة، على رأسها الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به المملكة، والانخراط القوي في دينامية التنمية الاقتصادية، فضلًا عن الصورة الإيجابية التي رسمها المنتخب الوطني لكرة القدم في مونديال قطر، والتي ساهمت في تسويق المغرب كوجهة سياحية ذات جاذبية عالمية.
كما أشار النائب إلى الخطوة الهامة التي اتخذتها الدولة بإلغاء التأشيرات عن الأسواق الواعدة، وفي مقدمتها السوق الصينية، معتبرا إياها خطوة شجاعة نحو تنويع الأسواق السياحية والانفتاح على آفاق جديدة.
وفي سياق متصل، دعا اللبار الحكومة، وعلى رأسها الوزيرة الوصية، إلى تسريع إخراج النصوص التنظيمية للقانون 14-80 المتعلق بالمؤسسات السياحية، مبرزًا أن غياب التطبيق السليم أو التماطل في تنزيل القوانين يخلق حالة من التردد والارتباك لدى المستثمرين، ويقوض دينامية الاستثمار الوطني والأجنبي في القطاع.
ولم يفت البرلماني الإشادة بالتنسيق القائم بين الوزارة والمكتب الوطني المغربي للسياحة، في أفق رفع عدد السياح إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، داعيًا في الآن ذاته إلى إرفاق هذا الطموح الكبير بإجراءات عملية على الأرض، أبرزها تأهيل البنية الفندقية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحفيز الاستثمارات المغربية والأجنبية.
كما شدد على أهمية إدماج الفاعلين المحليين من وكالات أسفار ومهنيي الفنادق ضمن سلاسل التوزيع العالمية، مع تعزيز الشراكات مع كبار منظمي الرحلات والمنصات الإلكترونية الدولية المتخصصة في الحجز السياحي. ودعا إلى توقيع اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول، بما يساهم في تسهيل التأشيرات والرحلات وتعزيز انسيابية التدفقات السياحية نحو المغرب.
مداخلة اللبار جاءت لتضع الأصبع على مكامن القوة والتحدي في آن، منبهة إلى أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الأرقام المستهدفة، بل في بناء منظومة سياحية عادلة، متوازنة، ومستدامة تُشرك فيها كل مكونات القطاع، وتُوظف فيها كل الطاقات الوطنية.

