المغرب360 : محمد غفغوف
في خطاب ناري تحت قبة البرلمان، مساء الإثنين 16 يونيو، فجّر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، قنبلة سياسية في وجه الحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية الارتفاع المقلق للأسعار، ومتهماً إياها بالعجز والتواطؤ في آن واحد.
حموني لم يكتفِ بترديد ما أصبح يعرفه الجميع عن غلاء المعيشة، بل نبش في العمق، مُعلناً أن أصل الأزمة لا يكمن فقط في العوامل الدولية، كما تحاول الحكومة تسويقه، بل في “تربة داخلية موبوءة” تنمو فيها أعطاب مزمنة، أبرزها: الفساد، غياب المحاسبة، وسيطرة لوبيات الاحتكار التي حولت السوق المغربية إلى حقل مضاربات بلا رادع.
“المغاربة يُستنزفون… والمضاربون يُثْرَون”، بهذه الجملة لخّص البرلماني الوضع، مستغربًا كيف يُترك كبار المتحكمين في السوق خارج دائرة الرقابة، بينما تُطارد اللجان الحكومية الباعة الصغار في الأسواق الشعبية، في مشهد وصفه بـ”العبثي”.
وسجّل حموني مفارقة صارخة في الأرقام الرسمية، التي تحدثت عن أكثر من 182 ألف عملية مراقبة، مؤكداً أن أغلبها استهدفت الحلقة الأضعف، بينما بقي كبار المستوردين والمضاربين بمنأى عن أي محاسبة، رغم أنهم – بحسبه – المتسببون في الزيادات المهولة التي طالت الخضر، الزيوت، الأدوات المدرسية، المحروقات، والخدمات السياحية، حيث بلغت في بعض الحالات 70% وأكثر.
ولم يُخفِ حموني استغرابه من استمرار ما وصفه بـ”النهب المقنن” للدعم العمومي، مؤكداً أن المليارات المرصودة لتخفيف العبء عن المواطنين تحوّلت إلى ريع محصور في أيدي فئات محددة، تحت غطاء دعم السوق، دون حسيب أو رقيب.
بل ذهب أبعد من ذلك، حين وصف ما يجري بأنه “ليس مجرد خلل إداري”، بل “جرائم اقتصادية ممنهجة” تمسّ الأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وفي خطوة غير معتادة، وجّه حموني طلبًا مباشرًا إلى الوكيل العام للملك، داعيًا إلى فتح تحقيق قضائي شفاف ومستقل، ومُعلناً عن استعداد فريقه لتقديم وثائق ومعطيات دقيقة قد تُشكّل قاعدة انطلاق لفتح هذا الملف الشائك.
وبلغة لا تخلو من تحذير، خلُص حموني إلى أن استمرار الوضع على حاله، مع غياب إرادة حقيقية للإصلاح، يهدد بنسف ما تبقى من الثقة في المؤسسات، ويكرّس نظامًا يُكافئ الفاسدين ويُقصي الشرفاء، داعيًا إلى مراجعة جذرية لنموذج الحكامة الاقتصادية، بما يُنقذ المغاربة من “جحيم الغلاء” ويُعيد للدولة هيبتها.

