المغرب360 : محمد غفغوف
يواصل مهنيو تجارة السمك بالمغرب تحركاتهم للدفاع عن مطالب يعتبرونها مشروعة وعاجلة، في مقدمتها إصلاح المنظومة الجبائية التي تُثقل كاهلهم وتُهدد استقرارهم المهني، وقد شكّل هذا الملف محور نقاش موسّع خلال لقاء تواصلي نظمته النقابة الوطنية للتجار والمهنيين بمناسبة اليوم الوطني لتجارة السمك بالجملة، وسط حضور مهني وازن وتنسيق نقابي جديد.
وأمام تصاعد الأعباء الضريبية والاقتطاعات غير المباشرة، عبّر المهنيون عن رفضهم استمرار العمل بمنظومة ضريبية يعتبرونها غير عادلة، مطالبين باعتماد نظام “الضريبة من المنبع” بطريقة واضحة ومنظمة، تُمكّن التاجر من أداء التزاماته بشكل مباشر ودون تضخيم رقم معاملاته. كما انتقدوا ما وصفوه بـ”النزيف المالي” الناتج عن الاقتطاعات المرتبطة بالأسماك السطحية الصناعية، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ”تاكس بيلاجيك”، مطالبين بفتح تحقيق شفاف حول مآل هذه الاقتطاعات التي عمرت لأزيد من عقدين دون انعكاس ملموس على مصالح المهنيين.

وفي خطوة تنظيمية لافتة، تم الإعلان عن تشكيل أول تنسيقية نقابية لتجار السمك بالجملة داخل النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، مع تقديم ملف مطلبي من سبع نقاط، أبرزها العدالة الجبائية، إصلاح منظومة التسويق، مراجعة ضريبة منحة الشباك، وتوقيف الاقتطاعات المركبة التي تُضاعف الضغط الضريبي على التاجر، كما طالب المهنيون بإشراكهم الفعلي في مسار الرقمنة وتدبير الدلالة، مؤكدين أن أي إصلاح يجب أن يأخذ برأي التاجر، باعتباره فاعلًا أساسيا في تسويق المنتوج البحري.
ودعا المتدخلون الوزارات المعنية والمكتب الوطني للصيد إلى بلورة اتفاقية جماعية موحدة تُوحّد الرؤى وتضمن احترام القانون 07-28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بما يحمي مصالح التاجر ويضمن استقرار الأسعار لفائدة المستهلك.

كما عبّر عدد من المهنيين عن استيائهم من تغييب صوتهم داخل الهيئات التشاورية، معتبرين أن استمرار تغييب التاجر عن دوائر القرار يرسخ منطق الريع ويضعف ثقة القاعدة المهنية، رغم أن هذا القطاع يشكّل مصدر رزق لآلاف الأسر المغربية، ويؤكد المهنيون أنهم ليسوا ضد أداء الضرائب، بل مع نظام جبائي عادل، شفاف، ومحفز، يُنهي مسلسل المتابعات القضائية ويضمن مستقبلًا مستقرًا لتجارة السمك في المغرب.

