فاس : محمد غفغوف
في قلب مدينة فاس، تقف قاعة 11 يناير كواحدة من أقدم القاعات الرياضية متعددة التخصصات، لكنها للأسف، تقف اليوم كرمز صارخ للإهمال والتهميش الذي يطال البنية التحتية الرياضية بالمدينة، فمنشأة كان من المفترض أن تكون فضاءً للتنفس الرياضي والارتقاء بالممارسة، أصبحت اليوم عنوانًا للفوضى وسوء التدبير وغياب الصيانة.
القاعة، التي تحتضن على مدار السنة منافسات في كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة، إضافة إلى تظاهرات في فنون الحرب والملاكمة، تعاني من وضعية كارثية على جميع المستويات، البنية التحتية مهترئة، والجدران متشققة، والمدرجات متهالكة وغير مريحة، ناهيك عن غياب التهوية، وقلة النظافة، وتعطل المرافق الصحية أو غيابها بشكل شبه كلي، حتى الإنارة والوسائل التقنية الأساسية لا تشتغل بالشكل المطلوب.
ما يزيد الطين بلة هو غياب أي رؤية إصلاحية واضحة من طرف المجلس الجماعي، المسؤول المباشر عن صيانة وتدبير القاعة، وفي الوقت الذي تُنفق فيه الميزانيات على مشاريع ثانوية أو مناسباتية، تظل هذه القاعة في مهب الريح، دون أدنى التفاتة حقيقية لواقعها المزري.
عدد من الجمعيات والأندية الرياضية، المحلية والوطنية، عبّرت في أكثر من مناسبة عن استيائها من الوضع، وطالبت بترميم القاعة وتأهيلها لتكون فضاءً يليق بالرياضيين والجمهور على حد سواء، لكن كما هو الحال في كثير من مرافق المدينة، لا حياة لمن تنادي.
فاس، المدينة التي أنجبت أبطالًا واحتضنت محطات رياضية تاريخية، تستحق قاعات حديثة ومجهزة، لا منشآت تحولت إلى عبء على الرياضة والرياضيين.
قاعة 11 يناير اليوم لا تليق لا بالاسم الذي تحمله، ولا بالأدوار التي يُفترض أن تقوم بها.
إنقاذ القاعة ليس مجرد مطلب تقني أو ظرفي، بل هو ضرورة ملحّة لإعادة الاعتبار للرياضة الفاسية، وضمان حق الشباب والرياضيين في فضاء يحترم كرامتهم ويُشجع على التفوق والمشاركة.

