فاس : محمد غفغوف
اهتزت مدينة فاس، ومعها الرأي العام الوطني، على وقع فضيحة عقارية مدوية، بعدما تمكنت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية من الإطاحة بعصابة وصفت بـ”المافيا العقارية”، متورطة في الاستيلاء على عقارات الدولة والتصرف فيها بطرق احتيالية، بتنسيق مفضوح مع موظفين عموميين وموثق شهير ومحامية بارزة.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها مصادر موثوقة، أن التحقيقات تجري بإشراف مباشر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وأسفرت عن إصدار قرارات حازمة، من بينها تجميد الأرصدة البنكية والحجز على ممتلكات الموثق المتورط، علاوة على إصدار قرار بمنعه من مغادرة التراب الوطني، إلى جانب محامية ورد اسمها ضمن لائحة المتابعين.
التحقيقات الأولية كشفت عن وجود تنسيق مُحكم بين العقل المدبر للشبكة، المسمى “محمد.ب”، الذي يتوفر على سيولة مالية ضخمة، والموثق المعروف بـ”م.ه.ح”، حيث كان يتم تسجيل أراضٍ في أسماء أشخاص بسطاء –غالبًا دون علمهم الكامل– قبل إعادة بيعها في السوق بثمن مرتفع لفائدة الشبكة الإجرامية.
وحسب نفس المعطيات، فإن عملية الاستيلاء كانت تبدأ باستهداف عقارات مثقلة بالديون، حيث يتكفل الزعيم بتسديدها نيابة عن “ضحايا وهميين”، ما يتيح له الحصول على شواهد الملكية، قبل تمرير عمليات بيع صورية موثقة بعقود لا تحمل التأشير الرسمي من رئيس المحكمة، في مناورة مكشوفة للتحايل على القانون.
الأخطر في هذا الملف، أن الكشوفات البنكية أكدت زيف العمليات المالية، إذ أن الشيكات المصرح بها لم تكن تُصرف فعليًا، بل كانت مجرد غطاء لعمليات بيع نقدية خارجة عن النظام البنكي، وهو ما أكده العقل المدبر في محاضر الاستماع، كاشفًا بذلك الغطاء عن عقود وهمية توثق جرائم نصب محبوكة بإتقان.
وللإفلات من المراجعات الضريبية ودرء أي تتبع قانوني، لجأ المتورطون إلى حيلة خبيثة، تمثلت في رفع دعاوى قضائية باسم “الضحايا”، ضد مديرية الضرائب، بهدف كسب الوقت وتمديد الآجال القانونية، بتنسيق مباشر مع المحامية المذكورة، التي لعبت دورًا محوريًا في حبك هذا السيناريو التمويهي.
القضية، التي باتت حديث الرأي العام، مرشحة لمزيد من المفاجآت، في ظل توسيع دائرة البحث لتشمل موظفين ومسؤولين في كل من المحافظة العقارية ومديرية الضرائب، وسط ترقب واسع للقرارات القضائية التي ستطال كافة المتورطين في واحدة من أخطر شبكات النهب العقاري في المغرب.

