القسم الرياضي: محمد غفغوف
في مدينة اعتادت أن تبتلع أبناءها، وتنسى أوفياءها، أقف اليوم لأكتب عن رجل أعرفه كما أعرف ملامح أزقة حيّ “ظهر الخميس”… عن عادل ديهاجي، ذاك الفتى الذي كبر معنا في الأزقة، نركض خلف الكرة ونركض خلف أحلام أكبر من حيطان الحي.
منذ شبابه، وهب عادل حياته لكرة القدم، لم تكن الكرة بالنسبة له مجرد لعبة، بل كانت قدرًا ورسالة، آمن بها وأخلص لها، حتى حين غدره الزمن، وخذلته الظروف، وتنكرت له المؤسسات التي يفترض أنها خُلقت لدعم أمثاله.
عادل لم يكن يومًا يبحث عن مجد شخصي، بل كان يحمل فريق “النجاح الفاسي” على كتفيه كمن يحمل أمانة، يجوب الملاعب ويؤطر الأطفال، يرافق المراهقين نحو حلم مستحيل، ويزرع الأمل في ملاعب مكسورة السياج ومكسورة القلب.

يعرفه أبناء فاس كواحد من الذين ظلوا قابضين على الجمر، يرفض أن تموت الذاكرة الرياضية، يرفض أن يُمحى اسم الفريق الذي عشقه، كما يُمحى اسم كل فقير أعطى ولم يُذكر.
رغم عصبيته أحيانًا، إلا أن قلبه كان أحنّ من مدرب، وأصدق من مسؤول، وأكثر وفاءً من كل من نال حظه من الضوء ونسينا من منحهم له الطريق.
اليوم، أكتب عنه وبي حزن دفين… ليس فقط لأن عادل لم يُكرّم، بل لأن مدينة بأكملها اعتادت أن لا تكرّم، ذاكرة فاس الرياضية تُغتال يومًا بعد آخر، بصمتنا ونسياننا وتهاوننا.
ألم يحن الوقت لنقول لعادل: شكرًا؟
ألم يحن الوقت لنردّ الاعتبار لمن تعبوا بصمت؟
أم أننا فعلاً في مدينة لا يُجبر فيها خاطر الطيبين؟

