فاس : محمد غفغوف
في خطوة نوعية تعكس إرادة حقيقية لترسيخ التكامل المؤسساتي وخدمة الطفولة والشباب، تم صباح يوم أمس التوقيع الرسمي على اتفاقية شراكة بين المديرية الجهوية لقطاع الشباب والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس-مكناس، تروم بناء منظومة تعاون متينة تستهدف تنمية قدرات الأجيال الصاعدة وتأهيلهم للانخراط في دينامية الحياة المجتمعية والثقافية والرياضية.

وقد وُقّعت هذه الاتفاقية من طرف السيد فؤاد الرواضي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والسيد إسماعيل الحمراوي، المدير الجهوي لقطاع الشباب، خلال لقاء رسمي احتضنته مدينة فاس، بحضور وازن لعدد من المديرين الإقليميين، وأطر إدارية وتربوية تمثل القطاعين، في مشهد يجسد روح الانفتاح والتعاون بين مكونات المنظومة التربوية والشبابية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى بناء إطار مؤسساتي مستدام للتنسيق والتدخل المشترك، يلامس قضايا محورية تتعلق بمسارات التفتح والدعم التربوي، ويشمل محاور أساسية من بينها:
– التأطير التربوي والنفسي للتلاميذ في وضعيات هشاشة أو المهددين بالانقطاع المدرسي؛
– تمكين التلاميذ واليافعين من أنشطة التفتح الثقافي والفني وتنمية المهارات الحياتية؛
– تنزيل برامج رياضية منتظمة تستهدف الفئة الشابة داخل المؤسسات التعليمية ومراكز القرب؛
– تعبئة فضاءات الداخليات لاحتضان أنشطة التخييم والتكوين، بما يضمن استغلالًا عقلانيًا للبنية التحتية العمومية؛
– خلق جسور تبادل الخبرات والتجارب بين أطر المؤسستين؛
– تنظيم دورات تكوينية مشتركة في مجالات التنشيط التربوي والثقافي والرياضي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التفعيل الميداني لتوجيهات الوزارتين الوصيتين: وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، واللتين تسعيان إلى تنزيل فلسفة التقائية السياسات العمومية على الصعيد الجهوي، بما يعزز مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات، ويرسخ حكامة جديدة قائمة على التنسيق، والانفتاح على الفاعلين المدنيين والشركاء المحليين.

وتحمل هذه الشراكة في عمقها رهانات تنموية كبرى، في مقدمتها إعادة الاعتبار لأدوار المؤسسات العمومية في تأطير الناشئة، وتجويد الخدمات التربوية والثقافية، وتوسيع دائرة الاستفادة من البرامج التخييمية والرياضية، بما يحول جهة فاس-مكناس إلى نموذج جهوي في مجال التعاون القطاعي من أجل الطفولة والشباب.
إنها لبنة إضافية تُرسى في صرح العمل التشاركي، ورسالة واضحة بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من المدرسة ويُستكمل في فضاءات التكوين والاحتضان التربوي، تحت مظلة رؤية موحدة تستحضر حاجيات الجيل الجديد، وتؤمن بأن بناء المستقبل يبدأ من الآن.

