فاس : محمد غفغوف
في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه سنوات الطفولة فضاءً للتعلم واللعب وبناء المستقبل، ما تزال فئات من الأطفال تواجه واقعاً قاسياً يضعهم في مواجهة مبكرة مع سوق العمل، ويحرمهم من أبسط حقوقهم في التعليم والحماية والعيش الكريم. إنها ظاهرة تشغيل الأطفال التي لا تمثل فقط تحدياً اجتماعياً، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المجتمع على صون كرامة أجياله الصاعدة.
وفي هذا الإطار، تنظم جمعية الجزيرة الخضراء ندوة علمية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال، وذلك يوم الجمعة 12 يونيو 2026 ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً بالقاعة الكبرى لمقاطعة المرينيين، بمشاركة ثلة من الأساتذة والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، لمناقشة أسباب الظاهرة وآليات الحد منها.
وأكد السيد خالد أخسي، رئيس جمعية الجزيرة الخضراء، أن تنظيم هذه الندوة يأتي من إيمان الجمعية بأن محاربة تشغيل الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب انخراط مختلف المتدخلين، مشدداً على أن “الطفل ليس قوة عمل، بل هو مشروع إنسان ومستقبل مجتمع، وأي طفل يحرم من حقه في التعليم والحماية هو خسارة للمجتمع بأكمله”.
وأضاف أخسي أن ظاهرة تشغيل الأطفال ترتبط بمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، داعياً إلى تعزيز برامج الدعم الأسري وتقوية آليات الرصد والتدخل، إلى جانب نشر ثقافة حقوق الطفل داخل الأسر والمدرسة والفضاء العام.
وأوضح رئيس الجمعية أن هذه الندوة ستكون مناسبة لفتح نقاش مسؤول حول واقع الطفولة، والبحث عن حلول عملية قادرة على الانتقال من التشخيص إلى الفعل، عبر شراكة حقيقية بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني وكل القوى الحية.
وتراهن جمعية الجزيرة الخضراء من خلال هذا اللقاء على جعل قضية حماية الأطفال من الاستغلال والعمل المبكر أولوية مجتمعية، والتأكيد على أن بناء المستقبل يبدأ من ضمان حق كل طفل في طفولة آمنة وكريمة.

