المغرب360: محمد غفغوف
في خضم الجلسة العامة السنوية المخصصة لتقييم السياسات العمومية المتعلقة بالاستثمار والتشغيل، سجل المستشار البرلماني محمد عموري، عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تدخلًا وازنًا حمل بين طياته قراءة دقيقة للمنجزات، ونقدًا صريحًا للاختلالات، واقتراحات ملموسة لتجاوز عنق الزجاجة الذي يعيق دينامية الاستثمار وفعالية التشغيل.
وأكد عموري في مستهل مداخلته أن المغرب خطا خطوات متقدمة على مستوى تحفيز الاستثمار، بفضل الرؤية الملكية السديدة التي أرست أسس ميثاق استثماري جديد، وإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، فضلًا عن خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال. وهي مكتسبات، يقول المتدخل، تستحق التنويه لما تتيحه من فرص للنمو، ولما تعكسه من إرادة سياسية للإقلاع الاقتصادي.
غير أن عموري لم يكتف بسرد المنجزات، بل انتقل إلى تشخيص مواطن الخلل التي ما تزال تعرقل الاستثمار المنتج وتحد من قدرته على استيعاب العاطلين. وفي هذا الصدد، سجل استمرار تعقيد المساطر الإدارية رغم صدور القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر، وجمود مدونة الشغل التي لم تعد تواكب تحولات سوق الشغل وواقع المقاولات، إضافة إلى صعوبة الولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب ضعف التكوين المهني الموائم لحاجيات القطاعات الإنتاجية.
ولم تكن مداخلة عموري مجرد جرد للثغرات، بل تميزت بطرح حزمة من التدابير الإصلاحية، ذات الطابع العملي والواقعي، في اتجاه تعزيز مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.
ومن أبرز هذه المقترحات:
– تسريع الرقمنة الشاملة للمساطر الإدارية، والانتقال من منطق الترخيص إلى منطق دفتر التحملات؛
– إجراء إصلاح عميق لمدونة الشغل، على أساس التوازن بين مرونة المقاولة وضمان حقوق الأجير، في إطار ما أسماه بـ”المرونة الآمنة”؛
– مراجعة منظومة التمويل، عبر تيسير شروط الولوج إلى القروض وتخفيض نسب الفائدة لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة؛
– ربط التكوين المهني بالمشاريع الاستثمارية والقطاعات الواعدة، لخلق تطابق حقيقي بين العرض والطلب في سوق الشغل؛
– تحفيز الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل إلى الاقتصاد المنظم، بما يكفل توسيع القاعدة الضريبية وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين خارج المنظومة الرسمية.
واختتم عموري مداخلته برسالة سياسية قوية مفادها أن المغرب لم يعد بحاجة إلى مزيد من القوانين بقدر ما هو بحاجة إلى تفعيل ما تم إقراره، والمرور من منطق “النصوص” إلى منطق “الأثر الملموس”. داعيًا الحكومة إلى اعتماد مقاربة تنفيذية صارمة، تراعي خصوصيات الجهات، وتستند إلى حوار جدي مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
مداخلة عموري تمثل صوتًا عاقلًا من داخل المؤسسة التشريعية، يزاوج بين الاعتراف بما تحقق، والنقد البناء لما يعوق المسار، في أفق صياغة سياسة استثمارية وتشغيلية عادلة، فاعلة، ومندمجة.

