المغرب360: محمد غفغوف
في سابقة غير معهودة داخل الأندية الوطنية، يخوض فريق الرجاء الرياضي تحديًا غير تقليدي يتمثل في بلوغ ألف منخرط خلال الموسم الكروي الجديد، خطوة تعتبر جريئة وطموحة، بالنظر إلى الواقع العام للانخراط داخل الأندية المغربية، سواء في القسم الأول أو الثاني من البطولة الاحترافية، حيث لا يتجاوز عدد المنخرطين في أغلب الفرق العشرات فقط، ويتقلص أحيانًا إلى أفراد معدودين.
هذه المبادرة تعيد إلى الأذهان تجربة نادي المغرب الفاسي خلال مرحلة رئاسة سعد أقصبي، الذي تمكن من تحقيق رقم استثنائي بوصول عدد منخرطي “الماص” إلى 243 منخرطًا، وهو رقم غير مسبوق وقلّ نظيره في تاريخ الأندية الوطنية، لكنّ الأهم من الرقم، هو أن الانخراط في تلك المرحلة كان فعليًا وذا قوة اقتراحية داخل اجتماعات المكتب والجموع العامة، ما أتاح هامشًا ديمقراطيًا لتداول الأفكار وتوجيه القرارات من داخل القواعد.
ولعل ما زاد من تميز تلك الحقبة، أن سعد أقصبي يبقى الرئيس الوحيد في تاريخ النادي الفاسي الذي تم انتخابه عبر صناديق اقتراع شفافة وزجاجية، في مشهد نادر يجسد روح الممارسة الديمقراطية الحقيقية داخل الأندية المغربية.

ومع قرب إعلان محمد بوزوبع رئيسًا مرتقبًا جديدًا للماص، تطرح الأوساط الفاسية تساؤلات مشروعة:
هل يستعيد الفريق تجربة الانفتاح والانخراط الواسع؟ وهل يسير بوزوبع على درب سلفه في إعادة الاعتبار للمنخرط كفاعل ديمقراطي وشريك في القرار؟
إن الرهان على توسيع قاعدة الانخراط ليس فقط رهانًا على العدد، بل هو رهان على الجودة، وعلى إرساء آليات الشفافية والمشاركة، التي تُعيد للنادي قيمته المجتمعية كمؤسسة مدنية تنتمي لكل محبيه.
فهل تشهد “الماص” انطلاقة جديدة توازي الطموحات التاريخية والجماهيرية التي يحملها هذا النادي العريق؟

